أن تستمر الإدارات الخدمية المختلفة في العمل خلال الإجازات الرسمية والأعياد والمناسبات، فإن الأمر لا يتطلب أكثر من تعميم داخلي وتنظيم فرق العمل حتى تسير الأمور على أفضل ما يرام ولا تتوقف مصالح الناس والمراجعين خلال تعطيل الدوام، خاصة إذا طالت مدة الإجازة.

لكن أن يكون المسؤول الأول في الإدارة هو القدوة لغيره من الموظفين، ولا يكتفي بالاطمئنان على سير العمل هاتفياً ممن هم تحت قيادته، ويقضي إجازته، بل يصر في يوم العيد أن يرتدي بزته العسكرية وينزل إلى الميدان ليس بهدف مراقبة الموظفين، وتخويفهم من العقوبات التي تنتظر من لم يلتزم بالدوام المقرر عليه حسب جدول العمل المنظم، بل ليشاركهم فرحة العيد في مقر عملهم، ويهنئهم بالمناسبة، وينقل لهم تحية الكبار، وان إخلاصهم في عملهم وتفانيهم في خدمته محل تقدير واعتزاز.

هذا هو دأب اللواء محمد أحمد المري مدير عام إدارة الجنسية والإقامة في دبي في كل عيد منذ توليه إدارة هذه الإدارة الحيوية التي لا يتوقف فيها العمل وتظل عجلته فيها تدور على الدوام، وكان هو حاله يوم العيد، وقبله يوم (وقفة عرفة) حيث تواجد بعد أداء الواجبات الأخرى بين موظفيه في مباني مطار دبي وعلى المنافذ الحدودية البرية حيث يكثر المغادرون من دبي والقادمون إليها، ومعهم تناول حلوى العيد.

موقف قلما يتكرر من كبار المسؤولين، إذ يفضل الجميع أن ينعم بإجازته بين أسرته وأصدقائه، فيما يقضي غيره إجازته في خدمة واجب الوطن والوظيفة، ويكون إخلاصهم وتفانيهم هديتهم وعيديتهم الحقيقية.

الرسالة بالطبع أكبر من تواجد شخصي بين الموظفين على رأس العمل في يوم إجازة، هي في حقيقتها التزام قبل كل شيء بما ينبغي أن يتحلى به المسؤول في مجتمع يحيا قيماً بليغة في أهمية أن يكون الكبير قدوة لغيره ممن هم يعملون تحت إمرته.

وفي هذا إقتداء بمنهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في العمل، والذي لا يتوقف عن دعوة المسؤولين باستمرار للأخذ والعمل به وهو النزول إلى الميدان بدلا من الاعتماد على التقارير المكتوبة، وأن يبدأ المسؤول الكبير بنفسه في العمل والعطاء قبل أن يطالب به، غيره، وألا يكون المسؤول ممن يسمع به الموظفون ولا يتراءى لهم إلا على صفحات الجرائد وشاشات التلفزة.

المسؤول الذي يتفانى في عمله يقتدي به من يأتي من بعده واضعاً نصب عينيه المسؤولية الملقاة على عاتقه، والمهام التي عليه أن يؤديها من منطلق الحرص والحب، لا الواجب، فالمواطنة ليست كلمة تردد في المناسبات بل هي إحساس ومشاعر تتملك الواحد، تكون ترجمتها بالعمل والإخلاص.

fadheela@albayan.ae