المتابع للتنظيم الذي اعتمد في موسم حج هذا العام يلحظ دقةً تميز هذا الموسم عما سواه في الأعوام الماضية، وخاصة في مسألة التشديد على عدم الحج بدون تصريح، تحت مسمى وحملة "لا حج بلا تصريح"، بل وإعادة أكثر من 125 ألفا من المخالفين لهذا القرار الذي يعلمه الجميع ولكن الامتثال في التطبيق - مع الأسف - من قبل بعض المواطنين والمقيمين كان فيه نوع من التجاهل للقرارات التي تتخذها الدولة ممثلة في اللجان القائمة على الحج.

إن التشديد في نفاذ القرار وتطبيقه لا يعني حرمان الناس من "الفريضة الركن"، ولا يعني بالتأكيد أن الدولة تفرض سلطانها في مسألة درج عند الناس وعبر التاريخ أن الحج لله، وأن الحاج هو وحده المسؤول عن أداء هذه الشعيرة، إلا أنه من المفترض أن يدرك الشخص الذي عزم على الحج أن المسألة اختلفت، وأن الشرع يتيح تماما للسلطان الحسم في المسائل التي يصبح التساهل فيها مشقة على الناس.

إن شخصا تساهل أو خالف في مسألة تصريح الحج، لا يستغرب عليه وقد استمرأ المخالفة أن نجده مفترشا الطرقات، معيقا لحركة ملايين الحجاج دون أن يشعر أنه كذلك، بل ويعتقد دون شك أنه في جهاد ومشقة يؤجر عليهما، بل وقد يجاهر بذلك أمام المنظمين للحج إن تجاوز _وهو ما حصل سابقا_ مراكز التفتيش.

واستكمالا لنجاحات موسم الحج لهذا العام فقد استحدثت حملة سميت بحملة "عارف" للقضاء كليا على ظاهرة الافتراش حول الجمرات، ولعل من أبرز ملامحها هو نشر جندي كل مترين في الطرقات الرئيسية حولها.

كل هذه الجهود التي يجب أن تذكر فتشكر آتت أكلها، وكانت شاشات التلفزة العالمية قبل المحلية، خير شاهد على نجاح موسم الحج لهذا العام، فنظرنا إلى كثير من الحجاج وهم يرمون الجمرة أمس بكل يسر وسهولة دون زحام أو خلل في السير، وشهدنا حجاجا كثيرين يمتنون عبر وسائل الإعلام للخدمات المقدمة والتنظيم الراقي لهذا المؤتمر الإسلامي الأعظم.

إن السنوات المقبلة وبناء على هذا النجاح تدفع إلى القناعة بمزيد من الصرامة في تطبيق قرار التصريح ومنع الافتراش حيث أصبح هذان القراران من المسلمات التي يستحيل أن ينجح موسم حج دونهما، والتجربة خير برهان.