من الآن وحتى العشرين من يناير المقبل يتطلع المراقبون والمواطنون العرب إلى القرارات والمشروعات المشتركة التي ستسفر عنها أول قمة اقتصادية اجتماعية عربية، تقرر زمانها ومكانها بالكويت قبل تفجر الأزمة الرأسمالية الأميركية، التي امتدت آثارها السلبية لتطال النظام المصرفي العالمي، وبتداعياتها الخطيرة على النظام الاقتصادي العالمي كله..
وبصورة أسوأ على الاقتصادات الرأسمالية المرتبطة بالاقتصاد الأميركي، بما دفع التجمعات الإقليمية المختلفة الأوروبية والآسيوية تحت ضغوط هذه الأزمة للتحرك الجماعي الإقليمي للمواجهة، بالدراسات والمشروعات والتشريعات والبرامج والقرارات المختلفة، تخفيفا لآثارها السلبية الخطيرة التي انعكست انكماشا وكسادا وركودا في الأسواق العالمية وتجنبا لما هو أسوأ.
وإذا كانت هذه القمة الاقتصادية العربية في الظروف الطبيعية تكتسب أهمية كبرى باعتبار أن قوة السياسة لا تنبع إلا من قوة الاقتصاد، وأن قوة الاقتصاد العربي هي التي تفتح الطريق لتحقيق الأمن الاجتماعي العربي، فإن تعاظم الاهتمام بالأمن الاقتصادي على مستوى قادة الدول العربية خصوصا في هذه الظروف العالمية الاستثنائية، سوف يفرض على الساسة والسياسة في أعلى مستوياتها اتخاذ القرارات المطلوبة لحماية اقتصاداتها والمحافظة على معدلات نموها وضمان الأمن الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها..
ليس فقط بفتح المزيد من الأبواب لتسريع وتنمية حركة الاقتصادات الوطنية ومشروعات التكامل الاقتصادي العربي، بل أيضا لمواجهة التحديات الطارئة الناجمة عما يواجهه العالم من أزمات، والتحديات المستقبلية المتوقعة لضمان مستوى أعلى من النمو الاقتصادي والاجتماعي العربي قادر على محاصرة الأزمات الخطيرة التي تهدد أمن المواطن العربي مستقبلا، وخاصة أجياله المقبلة من الشباب في كل بلد عربي كالفقر والبطالة والأمية، وذلك باتخاذ القرارات وتصميم المشروعات وتطوير التشريعات التي تحقق التنمية البشرية العربية.
و يؤكد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية أمام مجلس الوحدة الاقتصادية أن هدف القمة هو اتخاذ ما يلزم من برامج ومشاريع وسياسات لتحسين مستوى المواطن العربي ومواجهة التحديات الجديدة التي تواجه الأمة العربية الآنية والمستقبلية في ضوء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة للأزمة المالية العالمية.
وبينما تتكثف هذه الأيام الاجتماعات العربية الطارئة على مستوى الوزراء والخبراء في إطار مؤسسات ومنظمات الجامعة العربية كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية للإعداد الجيد لهذه القمة الأولى من نوعها التي يتلازم فيها ما هو اقتصادي بما هو اجتماعي، بلورة للتوجهات والسياسات ومشروعات القرارات للاتفاقيات والمشروعات المشتركة، مثل الربط الكهربائي والربط البري بالسكك الحديدية والأمن الغذائي والاتحاد الجمركي والأمن المائي.
والحد من البطالة والفقر ومتابعة تنفيذ الأهداف التنموية للألفية الثالثة، وتطوير التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية، فإن المواطن العربي قبل المراقب العربي يتوقع ألا يكتفي «إعلان الكويت» بالصياغات العامة التي تؤكد على ما ينبغي عمله فقط من جانب الحكومات العربية والمستثمرين العرب.
والتي تحفل مؤسسات الجامعة العربية بالكثير منها، بل وبالعديد من الاتفاقيات التي تسير ببطء لا يتلاءم مع سرعة التحولات العالمية من حولنا، بل يريد من «قرارات القمة» حماية للفقراء ومتوسطي الدخول من صناع الغلاء ومن أزمات ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والإسكان والتعليم.
كاتب مصري