دول العالم كله فرحت بفوز «باراك حسين أوباما» في انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، وعمت الفرحة من إفريقيا إلى أميركا، ومن الشرق إلى الغرب، ونسيت في هذه الفترة شعوب العالم معاناتها من السياسة الأميركية.
وشاركت الشعب الأميركي فرحته والذي كان أكثر سعادة لأنه صوت بقوة ودعم أوباما لأنه تأمل فيه انتشال البلد من الحفرة التي أوقعها فيها جورج بوش، فالبعض فرح لأنه رأى في نجاحه حدثا تاريخياً وإشارة إيجابية تدل على تغيير عقلية الشعب الأميركي الذي اختار لأول مرة أسوداً من أصول إفريقية ليرأسه، وقد يكون فرح البعض تعاطفاً مع السود المظلومين في أميركا منذ قرون، ظنا منه أن هذا الانتصار سيكون بداية عهد جديد.
أما البعض الآخر ففرح لهزيمة المحافظين الجدد، ولهزيمة رؤيتهم السياسية والفكرية، وفرحوا أكثر لهزيمة جورج بوش الرئيس الأكثر كراهية في العالم.
لكن علينا ألا نستعجل ونتفائل، فالأيام سوف تثبت إذا كان الرئيس أوباما يستطيع تحقيق أفكار جديدة بنظام جديد مع تركة مأساوية موجودة أصلاً داخل وخارج حدود أميركا، فخارجياً كيف يستطيع مثلاً تحقيق الاستقرار والأمن لشعبي العراق وأفغانستان اللذين ذنبهما الوحيد أنهما وثقا بفكرة الإصلاح والديمقراطية التي روج لها سلفه؟؟
أما داخلياً فكيف يستطيع إنقاذ أكثر من 30 مليون مواطن أميركي يعيشون على حافة الفقر والجوع ذنبهم أنهم مواطنون في أغنى وأقوى دولة في العالم! لننتظر وسوف نرى.
تلقيت رسائل عبر البريد الالكتروني حول هذا الموضوع، موضوع الانتخابات الأميركية وحول ما كتبته مؤخراً في جريدة (البيان) أغلبها تتفق معي على حالة اليأس والاضطراب التي يعيشها الوطن العربي، وكثيرون يرون أن الحلول يجب أن تأتي من الداخل بدلاً من الخارج وكأننا لا سيادة لنا كما حدث في العراق، لكني أرى أن العراق الحر بإرادة شعبه قادم لا محالة، وما يجري داخله من تحرك شعبي ومواجهات سياسية دليل على ذلك.
إحدى الرسائل كانت من أخ عربي يعيش في استراليا يقول فيها، انه يحلم برئيس عربي يفاجئنا ويفاجئ العالم ويطلق مبادرة كريمة وشجاعة ويقرر عدم تجديد ولايته سوى مرتين ليكون قدوة للآخرين وليسجل بذلك اسمه في التاريخ.
وأقول له حلمك لن يتحقق في زمن الكوابيس المستمرة التي تعيشها الشعوب العربية فها هما رئيسا دولتين عربيتين بادرا وقررا تغيير دستور دولتيهما ليحقق لهما الاستمرار في الحكم إلى الأبد، مع أنهما لم يحققا لبلديهما أو لشعبيهما إلى الآن شيئاً يذكر لكي يقررا الاستمرار في الحكم إلى مالا نهاية!!!
لكن لم لا؟ فهما كغيرهما من رؤساء بعض الدول الذين يصلون إلى قمة الرخاء على المستوى الشخصي خلال فترة حكمهم، ويبقون على شعوبهم في الأسفل، وهي تهلل لهم وتثق في وعودهم بتحسين أوضاعها في يوم ما، وسوف يستمرون هم في الوعود، وتستمر الشعوب في الانتظار إلى أجل غير مسمى!
فنحن الشعوب العربية لا نفرق بين ملك ورئيس فكلهم ملوك ماداموا على سدة الحكم وبعضهم ملك فوق العادة لأنه احتل الكرسي عنوة بغفلة من الشعوب، والشعب العربي كما يبدو لا يستحق أكثر من ذلك، لأنه قانع، خانع، خاضع، راض بمعيشة الحي الميت.
فكما ورد في الأثر «كما تكونوا يولى عليكم» ها هو الشعب الباكستاني الذي كان مغلوباً على أمره تحرك وقضى على الحكم العسكري، ونادى بانتخابات حرة، وهكذا صار. وقبله قامت شعوب من دول أوروبا الشرقية بتحقيق أمنيتها بتغيير أوضاعها واستحقتها.
أما رسالة أخرى فيقول صاحبها انه يأمل من الرئيس الأميركي المنتخب «باراك أوباما» تغيير سياسة بلاده خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط وقضاياه، وأقول له: يا عزيزي «باراك اوباما» أو غيره من رؤساء الدول لا يمكنهم تغيير الثوابت التي أرساها أسلافهم، وليسوا مثل بعض الساسة العرب الذين سياستهم لا ثوابت لها.
وإن وجدت فهي تتغير حسب مصالحهم الشخصية أو أوامر خارجية، أما عندهم فمصلحة دولهم وشعوبهم تأتي فوق كل شيء وهم يتعاملون مع الدول الأخرى على هذا الأساس، ولا يهمهم من يحكمها وكيف يحكمها، فالإنسان العربي لا مكانة له عند الآخرين لأن لا حقوق له في وطنه ومن لا حقوق له لا يعرف قيمة حقوق الآخرين، فأين كانت الشعوب العربية وأحزابها، ومنظماتها المدنية والحقوقية مما يحصل في غزة؟
أهناك سبب أكثر من معاناة وإذلال وتجويع أهل غزة يدعو إلى التحرك والتضامن ولو بالقول؟ أين حقوقهم علينا؟ أم علينا أن نعترف بأن الشعوب الغربية أكثر إنسانية منا لأنها تعرف كيف تنال حقوقها كاملة وإلا لماذا جائت المبادرة منهم، وهبوا بشجاعة ذكوراً وإناثاً من مختلف الفئات وتحدوا بسفنهم البسيطة الحصار الظالم الذي فرضه العدو على أهل غزة.
وهم غرباء عنهم والأولى أن يقوم العرب بذلك لأن لا الإمكانيات المادية ولا العلاقات تنقصهم، أم أنهم يخافون تعريض سفنهم للخطر لأن قيمتها في هذا الزمن عندهم أغلى من قيمة الإنسان؟ ولحفظ ماء الوجه لم تتحرك بعض الدول العربية الا بعدهم وقررت ارسال مساعدات لأهل غزة، ربما لأنها تعودت التبعية في كل شيء لأنها لا تمتلك القدرة والقوة على زمام المبادرة حتى ولو كانت إنسانية.
وأختتم موضوعي برسالة تقول: «على الدول الغربية والولايات المتحدة بصفة خاصة أن تفهم أن لا سلام إلاّ إذا طبقت القرارات الدولية التي تتضمن حق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته وتقرير مصيره، وعليها الاعتراف بحقوقه. وأقول أتمنى ذلك لأنه لا يسعنا الا المطالبة ما دمنا غير قادرين على المشاركة في تحقيقها.
كاتب مصري
