للعيد فرحة كبيرة يتذوقها الجميع، كبارا وصغارا، أغنياء كانوا أو فقراء.. ومع اختلاف صور الاحتفال بالعيد إلا أن الأطفال يبقون الرابح الأكبر في فرحة العيد. فهم بكل حالاتهم يترقبون صباح العيد بلهفة وفرحة تختلف عن تلك الفرحة التي تكتنف قلوب الكبار..
فالأطفال يعيشون بقلوبهم البريئة التي لا تعرف الهم، وبعقولهم التي تبحث في سعي مستمر عن لحظات للهو واللعب تلك التي يتقاسمونها مع أقرانهم صبيحة يوم العيد في كل بقعة يحتفل فيها المسلمون..
والأكثر أن كثيرا من هؤلاء الأطفال لا يحفلون إن لبسوا جديدا أو لم يلبسوه، إن أكلوا طعاما مختلفا أو لم يتذوقوه، فالأهم بالنسبة لهم هو العيدية وما يتبعها من ساعات طويلة يعوضون فيها ما حرموا منه من أوقات للعب بعد إجهاد تكبدوه في أيامهم التي سبقت العيد.
فرحة العيد التي نراها في عيون الأطفال هي التي تجعل فرحة العيد تكتمل، وهي التي تجعل الآباء والأمهات في سعي مستمر ليروا تلك الفرحة في عيون أطفالهم حتى وإن حرموا منها أو أقبلت عليهم الفرحة ولم تجد لها مكانا في قلوبهم.
سأل طفل لم يتجاوز الثامنة من عمره أمه قائلا: إذا كنا نحن أطفال الإمارات نهنأ بالعيد ونستعد له بكل جديد، ولا تكاد تغمض أعيننا ليلة العيد شوقا للقاء صباحه واستقبال هداياه، فكيف هو الحال بإخواننا في فلسطين والعراق؟
هل يشعرون بالعيد وهم محاصرون بالحرب والألم والجوع والأخبار البائسة التي نشاهدها ونسمع عنها؟ هل يمر العيد عليهم أم انه لا يعرف بلدانهم فيطوف بعيداعنها؟
لم تعرف الأم كيف تجيب على طفلها لكنها ابتسمت والدموع تملأ عينيها قائلة: العيد لا يترك بلدا إلا ويمر عليه، ولا يعرف مسلمين إلا ويصافحهم، لكن هؤلاء الأطفال على الرغم من كل الظروف التي يمرون بها من ألم وخوف، من حرب وضرب إلا أنهم يحتفلون بالعيد على طريقتهم، بل ويحمدون الله الذي بلغهم إياه، وتجد قلوبهم مفعمة بالحب والتفاؤل والأمل على أن يحتفلوا فيه بالسلام الذي يعم بلادهم، والذي يعلن انتهاء مآس يعيشونها ويتكبدون بسببها آلاما تنغص عليهم أفراحهم.
استمرت الأم في حديثها قائلة: يابني إن الأم تبقى أما حتى في أحلك الظروف وأقساها، وقد تبذل الأم الفلسطينية أو العراقية أضعاف ما ابذله من جهد لترى فرحة العيد مرسومة على شفاه أبنائها.. ربما تحرم نفسها كثيرا مما تحتاج إليه، وربما تتكبد عناء اكبر لا نتصوره لكن ذلك لا يهمها طالما أن الفرحة بالعيد هي نتيجة ستسعد أبناءها وتجعلهم يحفلون بالعيد كما تحفلون به.
الحوار الذي دار بين الأم وطفلها لابد وأن يقودنا لأهمية دفع الأبناء نحو تقدير النعم التي يحظون بها والتي منها الفرحة بالعيد، فهذه الفرحة يعيشونها دون تكبد أي جهد، على خلاف غيرهم من الأطفال الذين يعانون في حياتهم حتى عندما يفرحون.
لابد وأن يدرك الأبناء أن العيدية، الجديد من الملابس، الكثير من الطعام ليس وحده ما يصنع السعادة والفرحة بالعيد، فلو كان الأمر كذلك لكان حال الأطفال الفلسطينيين والعراقيين وغيرهم أفضل من الحال التي هم عليها.
لكن الفرحة بالعيد بحاجة إلى أمن وأمان، استقرار وسلام تهدأ فيه النفوس لتهنأ بفرحتها تلك التي لا تنغصها متفجرات، ولا أخبار قتلى أو وقوع جرحى. هذا ما ينبغي أن يستوعبه أبناؤنا اليوم وليس غدا ليدركوا النعم التي تحيط بهم والتي تستوجب منهم الشكر ليزدادوا خيرا على ما هم عليه من خير.. هذا ما نأمله وما نتمناه..
