الفلسطينيون المقيمون في مدن وقرى الضفة الغربية أصبحوا مستهدفين من ثلاث جهات: قوات الجيش الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين المسلحة والقوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.. فما العمل؟
قوات الاحتلال تنفذ مداهمات في مدينة أو قرية لمصادرة أراض بعد تدمير المنازل المقامة عليها وتجري اعتقالات لمن تقول إنهم مطلوبون.
وبعد أن تنسحب القوات الاحتلالية تندفع مجموعات المستوطنين فتعتدي على أسر وأفراد وتقوم بإحراق منازل وتدمير مزارع الزيتون وتخريب سيارات خاصة. وفي هذه الأثناء تواصل عناصر القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية مداهماتها واعتقالاتها بحق مواطنين فلسطينيين بعد تجريدهم من أي سلاح تحت عنوان «وقف الفلتان الأمني».
إنها صورة كاملة، فبينما يحظى المستوطنون اليهود ـ وهم الطرف المعتدي ـ بمساندة جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن المواطنين الفلسطينيين لا يجدون من سلطتهم الأمنية أي حماية، بل على العكس من ذلك تماماً، تتعامل معهم أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية وكأنهم مجرمون.
الآن، ومع تواصل شراسة العدوان الإسرائيلي الثنائي من جيش الاحتلال ومجموعة المستوطنين تلجأ السلطة الفلسطينية إلى مجلس الأمن، مطالبة المجلس بعقد جلسة لبحث «الوضع الخطير». ولا ندري ماذا تتوقع القيادة الفلسطينية من المجتمع الدولي!!
هناك دول أعضاء تتعاطف من حيث المبدأ مع الشعب الفلسطيني وقضيته، لكنها تعلم كما يدرك العالم أجمع أن للسلطة الفلسطينية علاقة مع الدولة التي من المفترض أن تكون العدو الأعظم لشعبها. وعلى أي حال فإن أميركا تبقى متربصة لاستخدام الفيتو إذا دعت الضرورة.
وهنا نصادف مفارقة؛ فالولايات المتحدة هي الطرف الذي يتولى بالدرجة الأولى تمويل القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وتدريب قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني وتزويدها بالأسلحة.
وهكذا تتجلى المعضلة.. إجماع إسرائيلي على الصعيدين الرسمي والشعبي بأن أفضل وسيلة للتعامل مع الشعب الفلسطيني من أجل إبقاء الاحتلال هي العنف المسلح الوحشي، وعلى الجهة المقابلة، سلطة رسمية فلسطينية لا تكتفي بالتبشير ضد المقاومة الوطنية المسلحة، بل تمارس نشاطها الأمني ضد الفلسطينيين.