تتصدر الكارثة الانسانية في حصار الشعب الفلسطيني في غزة أسوأ ممارسة لا انسانية علنية يجاهر فيها المحتل بالاجرام، وبالمقابل يغض الاعلام الغربي الطرف عن هذه الممارسات الاجرامية، وفوق ذلك يتهم الشعب الفلسطيني بالارهاب!!
لقد فرض اليهود حصارا شاذا على قطاع غزة، ويضغطون على مصر بعدم فتح معبر رفح التزاما بمعاهدات السلام - طبعا من جانب واحد - فالشعب الفلسطيني اليوم محاصر ويعيش كارثة انسانية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، ففي غزة يعيش اخوة لنا اليوم في سجن كبير يفرضه عليهم الاحتلال الصهيوني، ويعانون خلاله من قهر الحصار الظالم، وهدم البيوت، ونسف الطرقات، وتجريف المزارع، واقتلاع الأشجار، وتدمير المدارس...ناهيك عن قطع الكهرباء وشح المياه، ومنع وصول الوقود والطعام والدواء.
فالناس في غزة اليوم يعانون من نقص حاد في المواد الأساسية التي تضمن لهم استمرار الحياة بحدها الأدنى حسب المعايير التي يعرفها بني البشر، وللقارئ أن يتخيل أضلاع الأطفال وهي ترتجف من شدة برد الشتاء، وماذا سيكون حال المرضى وكبار السن والعجزة والمعاقين -وما أكثرهم- عندما لا يجدون الدواء ولا يستطيعون الحصول عليه!
ان أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يقبعون تحت الحصار منذ عام ونصف تقريبا دون أي تقدم يذكر، فالأمم المتحدة صامتة، والأونروا تشتكي، والاعلام الغربي صامت، والاعلام العربي يكتفي بالمشاهدة.. والتحسر!
لقد خلف الحصار الصهيوني لقطاع غزة خسائر مباشرة فاقت 750 مليون دولار، وأصبح هناك 140 ألف عامل تعطلوا عن العمل جراء اغلاق المعابر واحكام الحصار المستمر على غزة منذ عامين، ويعيش %80 من ابناء الشعب الفلسطيني في غزة تحت خط الفقر، وارتفع معدل البطالة ليصل الى %65، وبلغ معدل دخل الفرد السنوي للمواطن الفلسطيني في غزة 650 دولاراً (أي أقل من دولارين في اليوم)، ومخزون الدقيق يكفي القطاع لأيام معدودة فقط، في حين أن كميات البضائع الموجودة في الموانئ الاسرائيلية والمعابر والمخازن الخارجية - وتنتظر الدخول - تزيد على2000 شاحنة!
وعلى الجانب الصحي فيعاني أكثر من %60 من أطفال غزة من أمراض سوء التغذية وفقر الدم، أما المستشفيات فواقعها مؤلم لقطع الكهرباء ونفاد الوقود ونقص حاد بالأدوية، حيث إن %40 من الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و%80 من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، ويعيش مئات المرضى بلا علاج!
وبلغ عدد الآبار المتوقفة عن الانتاج في غزة عشرة آبار مياه، والباقي مهدد بالتوقف، واجمالي آبار المياه تعمل بـ %60 من الوقت وتتوقف %40، ومحطة توليد الكهرباء متوقفة بشكل كامل، وثلاثين مخبزاً أغلقت أبوابها في غزة بسبب نقص الوقود.
وأخيرا.. يكفي أن نعرف أن أكثر من ثلث ضحايا الحصار هم من الأطفال!
هذا غيض من فيض من معاناة أهلنا المحاصرين في قطـاع غـزة رواها الأخ العزيز د.وليد العنجري - رئيس قطاع فلسطين في «الرحمة العالمية»، والذي عزم على تسيير رحلة اغاثية الى غزة تحمل مواد غذائية وطبية عبر قافلة بحرية تنطلق من قبرص نهاية هذا الشهر، فحري بنا ونحن في هذه الأيام المباركة أن نمد يد العون لمن ظلمهم الاحتلال الصهيوني، ونحتسب ذلك عند الله عز وجل مستذكرين حادثة أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما منع الصدقة عمن تطاول على ابنته الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها، فنزلت آية، بذلك فعاد وأعطاها اياه.
غزة تستغيث.. وقد آن الأوان لنثبت للعالم رفضنا لعنجهية اليهود وغطرسة الصهيونية واجرامهم، فلتتضافر وسائل الاعلام ضد العدو الاسرائيلي، ولنبرز صور الظلم والاضطهاد، ولنساهم جميعا في حملة الاغاثة..فهل من مغيث.
***
لكل شيء اذا ما تم نقصان
فلا يغر بطيب العيش انسان
