عدد اللاجئين من جنوب السودان الذ ين يقيمون في شرق افريقيا يقارب الآن ثلاثة ارباع المليون اغلبهم يقيمون في معسكرات في تلك الدول ينتظر السودان عودتهم طوعا الى مناطقهم في جنوب السودان ولكن الكثيرين منهم مازالوا مترددين- كما اشارت الصحف الكينية التي سجلت هذا التردد وعدم الرغبة في العودة الطوعية في الوقت الحالي - لأنهم لا يعرفون شيئا عن تطور الاوضاع في جنوب السودان.

وقد افاد معتمد المقاطعة الكينية التي يقع فيها معسكر كاكوما الذي يعيش فيه ثمانون الف لاجئ من جنوب السودان - طالما شكوا من صعوبة الحياة في المعسكر – افاد المعتمد انهم رغم ذلك مترددون في العودة الى جنوب السودان لأنهم لايعرفون حقيقة الاوضاع هناك وكان من المفترض ان يزورهم النائب الاول لرئيس الجمهورية ليشرح لهم استقرار الاوضاع في الجنوب ويطلعهم على التطورات في اعقاب التوقيع على اتفاقية السلام في محاولة لاقناعهم بالعودة الطوعية.

ويبدو ان الموقف بالنسبة للاجئين وللنازحين ايضا يحتاج الى تحرك على اكثر من صعيد اذ اننا نحتاج من ناحية الى توفير الخدمات وفرص العمل في المناطق التي سيعود اليها النازحون واللاجئون كما نحتاج من ناحية اخرى الى مجهود مكثف لنقل الصورة كاملة عن الاوضاع في الجنوب خاصة لللاجئين في دول الجوار ولن تكفي زيارة النائب الاول الى معسكر واحد في بلد واحد بل قد يحتاج الامر الى وفود من الحركة الشعبية تطوف بهذه المعسكرات في دول الجوار الافريقي لتشرح للقاطنين فيها حقيقة الاوضاع في جنوب السودان.

على ان العمل التبشيري وسط اللاجئين يجب ان يسبقه اكمال الاستعدادات في الداخل لاستقبالهم في مناطق تتوفر فيها الخدمات وفرص العمل لأنه لو بدأ اللاجئون في العودة دون ان تتوفر مقومات الحياة فسيكون لذلك رد فعل غير حميد في اوساطهم . وتهيئة الامكانات للعائدين تتوقف بدورها على ما نوفره من اموال وما نستقطبه من دعم المانحين الذي مازال محدودا وانسيابه - بالسرعة المطلوبة غير - مضمون !!