أيام عظيمة عظمة ما فيها من خير وبركة وفضائل منّ بها الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، نحياها بروحانية عميقة وشعيرة تجمع المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها تتوج بعيد سعيد فبارك الله لنا جميعا في هذا اليوم الكريم، وبارك لمن كتب له أداء مناسك الحج وجعله مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا بإذنه تعالى وأعادهم إلى أهليهم وأوطانهم سالمين غانمين.
على صعيد عرفة ونحن نتابع الحجاج عبر الصور التي نقلتها شاشات التلفزة، يوم أمس مشاعر جميلة أعرب عنها حجاج البيت الذين جمعتهم بقعة واحدة من الكرة الأرضية أزالت الحواجز وأذابت الفواصل بين الأجناس والجنسيات والمقامات والمستويات ووحدتهم جميعا على صوت واحد يرددون «لبيك اللهم لبيك»، توجت بخطبة في منتهى الأهمية جمع محتواها بين الأمور الشرعية بدأها الخطيب بأهمية المحافظة على الصلاة باعتبار صلاحها فيه صلاح سائر ما يقوم الإنسان في حياته، ثم عرج على أمور دنيوية حول اأمور المواطن تجاه وطنه، والمحافظة على أمنه وأمانه، وعن أخلاق الإسلام التي يجب أن يتحلى بها الشباب.
خطبة عرفة الموسعة التي شملت الحديث عن الدين والسياسة والاقتصاد والإعلام والتربية والتعليم والمعاملات اليومية التي تحكم العلاقات بين الناس، قدمت مفاتيح النجاح والفلاح وخلاص الأمة من أزمات كثيرة حلت بها وكوارث عديدة ألمت بها، ليت أهل الساسة الذين تسببوا في خراب بلدانهم ودمار أهلها يأخذون بما جاء فيها، لأصبحوا في حال غير ما هم فيه.
جاء العيد وكم من عيد جاء للدنيا، نعيش فيه فرحة المناسبة العظيمة، مؤملين فيها النفس كبارا وصغارا، بأمنية وحدة المسلمين في أرجاء المعمورة، بما يحقق لهذه الأمة من عظمة وقوة وسط تيارات تعصف بها ممن يجدون في قوتها أخطارا تحدق بهم وفي ضعف المسلمين وشتاتهم يرون زوال الخطر.
عيد مبارك أعاده الله على وطننا الغالي بالخير واليمن والبركة، وأدام على أهلنا نعمة الأمن والسلام والرخاء، وسدد خطى ولاة أمورنا إلى ما فيه خير وصلاح بلادنا، جعلها الله واحة أمن وأمان يستظل بفيها من أختارها بيتا وسكنا.
ويبقى العيد على الدوام مهما طرأت عليه من تغييرات، ومهما نالت منه الحداثة هو عيد الأعياد، قريب إلى نفوسنا بعيشه بكل التفاصيل الجميلة التي تحدد ملامح الفرح.
