من فنادق الخمسة نجوم في أوروبا جاؤوا إلى الدوحة بنية نسف مبادرة الوساطة العربية الإفريقية التي تقودها قطر، هؤلاء هم أعضاء وفد «حركة العدل والمساواة».
لم يعبروا صراحة عن ما انطوت عليه سريرتهم، لكنهم جاؤوا بقائمة طويلة من شروط لا تفلح إلا في تعجيز الوسيط أكثر ما تعجز الحكومة السودانية، ولنراجع بنود القائمة.
طالبوا بأن تطلق السلطات السودانية مقدماً سراح سجناء هذا الفصيل من السجون السودانية ممن شاركوا في الهجوم العدواني على مدينة أم درمان في الصيف الماضي، علماً بأن هؤلاء السجناء أدينوا في محاكمة مفتوحة ونزيهة، هذا يمثل تناقضاً صريحاً مع موقفهم الثابت المعلن تجاه المحكمة الجنائية الدولية ومساندتهم للمدعي العام للمحكمة الدولية في مسعاه لاستصدار أمر بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير، بحجة أن «العدالة» ينبغي أن تحترم، لماذا إذن لا نحترم العدالة في قضية الهجوم على أم درمان؟
وترفض الحركة إشراك أي فصيل آخر في المفاوضات التي من المقرر أن يرعاها الوسطاء. ومعنى ذلك أن «العدل والمساواة» تعتبر نفسها الممثل الشرعي الأوحد لشعب دارفور، لكن قادة الحركة يعلمون علم اليقين أن هيئة الوسطاء لن تعتمد للعملية التفاوضية فصيلاً واحداً من بين ما ينيف على 20 فصيلاً..
كلها تدعي أنها الممثل الأوحد والشرعي، من شروط القائمة أيضاً ضرورة إشراك المجتمع الدولي ممثلاً في الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهذا مما يعتبر طعناً في نزاهة الوساطة القائمة، علماً بأن هيئة هذه الوساطة تتكون من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، وفي هذا السياق تطالب الحركة باستبعاد الجامعة العربية من الوساطة.
وهذا مطلب أقل ما يقال عنه هو انه غريب، وبينما ترفض قيادة الحركة مشاركة أي فصيل آخر في العملية التفاوضية فإنها ترفض بنفس القدر مشاركة أي وفد آخر من الداخل ـ أي من إقليم دارفور، وهذا أغرب. فحتى لو افترضنا جدلاً أن «العدل والمساواة» هي الممثل الشرعي لقبيلة أو اثنتين من قبائل الإقليم التي تصنف كلقبائل «إفريقية» فمن يمثل قبائل الإقليم «العربية»؟
موقف «العدل والمساواة» يتماثل مع موقف الفصيل الرئيسي الآخر ـ «حركة تحرير السودان» بزعامة عبد الواحد محمد نور من حيث الشروط التعجيزية لتبرير رفض المشاركة في التفاوض، وصفوة القول إن قادة الفصائل زاهدون في إحلال السلام في دارفور عن طريق التفاوض. فالأفضل من وجهة نظرهم هو استمرار الحرب، مما يضمن لهم المحافظة على وضعهم المتميز كقيادات تفرض نفسها بقوة السلاح.