صارت المسألة أشبه بالوصفة الوحيدة الجاهزة أو المعلّبة. في كل مرة ترتكب إسرائيل ر احتلالها أو رعاع مستوطنيها ر ، فظائع أو جرائم فاجرة ضدّ الفلسطينيين؛ لا يصدر عن مجلس الأمن، ما يتعدّى العتب الخجول. في أقصى الحالات، يصل إلى الاستنكار. وأحياناً إلى «التنديد». هذا إذا اجتمع.

ولا يحصل ذلك، عادة، إلاّ بعد جهد جهيد. وبعد أن يكون العدوان قد تمادى في فجوره وبلغ الحد الذي يفرض الخروج على الصمت؛ رفعاً للعتب؛ ليس إلاّ.

تكرّر هذا المشهد، قبل يومين، على أثر غزوة قطيع مستوطني الخليل؛ للأحياء الفلسطينية المجاورة، من المدينة. دخلوا البيوت وسطوا على الأملاك بقوة السلاح. حرقوا ودمّروا ونهبوا، في محاولة لطرد الأهالي.

وما جرى ولا يزال في الخليل، عيّنة مصغّرة عن عدوانية تمارس بالتواطؤ الرسمي مع الاحتلال وقواته؛ الذي لا تقوى مسرحية التصادم ؟ الحبيّ بين أهل البيت الواحد، بكل حال ر ، بين الجيش والمستوطنين المنفلتين، على حجبه. هل يمكن تصديق أن يستعصي 65 من هؤلاء المتزمتين المهووسين، على قوات الجيش الإسرائيلي؛ فيخوض هذا الأخير معهم مطاردة لعدة أيام، من دون أن يتمكن من وقفهم عند حدّهم، إلاّ بعد أن أمعنوا تخريباً وترويعاً في الحيّ ؟ وهل هم زرعوا عنوة هناك، إلاّ لغرض القيام بمثل هذه الممارسات بصورة دورية؟

مع كل وضوح هذه الخلفية والوقائع، تطلب الأمر القيام بمشاورات دبلوماسية، فلسطينية وعربية، مكثفة لدى دوائر وأعضاء المجلس؛ لتأمين انعقاده بصورة طارئة. عدوان المستوطنين، فاقع واستفزازي وخطير. وقع على مدنيين، من مسؤولية إسرائيل، كقوة احتلال، تأمين سلامتهم وحمايتهم، مع أملاكهم، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

بالرغم من ذلك، لم تقو الهيئة الدولية، المؤتمنة على حماية القوانين والاتفاقيات الدولية، مثل جنيف وغيرها؛ على الخروج بأكثر من تنديد شفوي ؟ وليس حتى بيان رئاسي خطي، حتى لا نقول قرار ر ، تلاه رئيس المجلس؛ بـ «عنف المستوطنين ضدّ المدنيين وممتلكاتهم»؛ مع الحث على ضرورة «احترام القوانين». وكأن ما حصل كان زلّة لسان، لا يستحق أكثر من لفت نظر. ومثل العادة، لم يفت المجلس الترحيب «بإخلاء إسرائيل المستوطنين من جميع الأبنية». كان ينقصه توجيه الشكر لها!!

صار مجلس الأمن مدمنا بشكل مملّ، على الاكتفاء بالتنديد؛ عندما ينظر في انتهاكات إسرائيل، مهما كانت صارخة وفاحشة. لكن ذلك ليس بجديد. كما ليس فيه ما يدعو إلى الاستغراب، طالما بقي الوضع العربي على حاله والوضع الفلسطيني على تمزّقه.