كل عيد ونحن جميعا بخير‏..‏ نضحي ليس فقط بذبح الأضاحي لأجل الفقراء والمساكين والأقارب والجيران صباح العيد فقط‏,‏ وإنما أيضا طوال العام بطرق عديدة وأشكال مختلفة ولأغراض مشروعة متنوعة‏.‏

نضحي بالوقت والمال لمساعدة العاجز وإعانة كبار السن ولو علي عبور الشارع بأمان‏,‏ ناهيك عن احتياجاتهم الأساسية كشراء الخبز وصرف المعاش وإيجاد مقعد في وسائل النقل العام وإدخال البهجة علي المكروبين وإحياء الأمل في الشفاء لدي المريض وكف الأذي عن الجار سواء كان ضوضاء صادرة عن التليفزيون أو الراديو أو كان قمامة يلقيها البعض أمام بابه علي سلم البيت‏..‏

وقبل كل هؤلاء صلة الرحم ولو بزيارة قصيرة للأقارب‏,‏ الفقير منهم قبل الثري وذو الجاه والمنصب قبل من لا جاه ولا سلطان له‏,‏ كما يأمرنا ديننا الحنيف ومساعدة من يحتاج المساعدة منهم مع غيرهم من غير الأقارب سواء بقضاء مصلحة مشروعة لهم أو تذليل عقبة أمامهم والأخذ بيد الضعيف منهم‏.‏

نضحي طوال العام وليس في عيد النحر فقط بمساعدة الفقير والمحتاج علي إيجاد فرصة عمل شريف بإقامة مصنع أو مشروع تجاري أو زراعي أو تقديم مبلغ مالي بسيط للتجارة به لكسب الرزق الحلال ولو علي سبيل السلفة واجبة التسديد عند المقدرة‏.‏

نضحي بالوقت والجهد لتخليص مصالح الناس وإنهاء طلباتهم في المصالح الحكومية بلا معوقات أو تلكيك أو تسويف أو إجبارهم علي دفع إكراميات هي في الواقع رشاوي محرمة‏..‏ نضحي بالجهد والوقت ونذهب الي صندوق القمامة لإلقاء الفضلات فيه ولا نتسرع بإلقائها في الشارع ليتكاثر عليها الذباب وتصبح مرتعا للميكروبات والجراثيم المسببة للأمراض‏..‏

نرأف بالمرضي في المستشفيات الحكومية ولا نزيدهم رهقا بإجبارهم علي دفع الإكراميات لينالوا حقوقهم من العلاج والخدمة صور ونتذكر أنه قد يأتي يوم نجد أنفسنا في مكانهم‏.‏

صور التضحية لا حصر لها‏..‏ و الدين المعاملة بنص الحديث الشريف‏,‏ وليس فقط مجرد ذبح شاه يؤكل لحمها ويهضم في ساعات‏!‏