في الوقت الذي يحتفل فيه العالم الإسلامي كله خلال هذه الأيام بحلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وعلى الشعب العماني وكل الشعوب الإسلامية بالخير والبركات، فان الاشقاء في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في قطاع غزة او في الضفة الغربية يعيشون أياما صعبة الى حد بعيد، ليس فقط بسبب الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة، حيث تتحكم اسرائيل في حجم ونوعية المواد التي تسمح بدخولها الى القطاع الذي يدخل مرحلة انهيار وكارثة انسانية شاملة وفق تحذيرات العديد من الهيئات ومنظمات الاغاثة الدولية، ولكن ايضا بسبب العمليات الارهابية التي ارتكبها، ويرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الخليل والعديد من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية .
ومع الوضع في الاعتبار ان السلطات الاسرائيلية تحاول خداع العالم والظهور بأنها تفتح المعابر المغلقة مع قطاع غزة بين وقت وآخر، وخاصة في هذه الأيام ذات الأهمية الخاصة لدى المسلمين على امتداد العالم، او انها تتصدى وتواجه الأعمال الارهابية التي يقوم بها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية ضد منازل الفلسطينيين وضد الفلسطينيين أنفسهم، رجالا ونساء واطفالا، فان التكرار المتعمد لعمليات مهاجمة واحراق المنازل الفلسطينية في مدينة الخليل وغيرها، وهو ما يحدث في وضح النهار، وتحت سمع وبصر السلطات الاسرائيلية يشير بوضوح إلى ان هؤلاء المستوطنين يتحركون - وكما حدث من قبل خلال تولي شارون منصب وزير البنى الأساسية في اسرائيل وخلال توليه منصب رئيس وزراء اسرائيل كذلك - بالتنسيق مع بعض الجهات في الحكومة الاسرائيلية والا ما كانوا قد وصلوا الى حد شن هجماتهم في وضح النهار، وعلى هذا النحو الذي يتجاوز في الواقع كل القوانين والشرائع الدولية ، وكل المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية ايضا .
على أية حال فانه من غير الممكن الفصل بين الممارسات القمعية واساليب ارهاب الدولة التي تمارسها السلطات الاسرائيلية وبين ارهاب المستوطنين الاسرائيليين ضد الفلسطينيين ومنازلهم وكل ممتلكاتهم التي تطولها ايديهم. يضاف الى ذلك ان اعلان السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله عن وجود تنظيم ارهابي للمستوطنين في الضفة الغربية، يعد مؤشرا خطيرا على ما يمكن ان تصل اليه الصدامات والاحتكاكات وعمليات المستوطنين الارهابية في الاراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة القادمة وهو ما يتطلب ضرورة التصدي العاجل والقوي له.
واذا كانت السلطات الاسرائيلية هي المسؤولة قانونيا، وفق قواعد القانون الدولي، عن الأوضاع في الاراضي الفلسطينية، وعن رعاية السكان الفلسطينيين وحمايتهم ايضا ضد اعمال المستوطنين الهمجية، وذلك باعتبار ان اسرائيل دولة احتلال وفق القانون الدولي، فان دورا مهما وكبيرا يقع على عاتق الامم المتحدة واللجنة الرباعية الدولية وعلى المجتمع الدولي ككل من اجل التصدي للممارسات الاجرامية واللاانسانية التي تمارسها اسرائيل كسلطات وكمستوطنين ضد الفلسطينيين وابنائهم .
والمؤكد انه اذا فشل المجتمع الدولي والامم المتحدة واللجنة الرباعية الدولية في حمل اسرائيل على وقف هذه الممارسات ودفعها الى العمل على تهدئة الأوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتلبية احتياجات الفلسطينيين في قطاع غزة بوجه خاص، وفي كل الاراضي الفلسطينية المحتلة بوجه عام، خاصة في هذه الايام المباركة، فان نتائج ومخاطر عديدة يمكن ان تترتب على استمرار المعاناة الحالية للفلسطينيين، ولما يرتكبه المستوطنون من اعمال ارهابية، لايملك الفلسطينيون حيالها سوى الدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم، طالما فشلت وتفشل سلطات الاحتلال في منع مستوطنيها- الذين زرعتهم في الاراضي الفلسطينية المحتلة عن قصد وسبق اصرار - من الاستمرار في أعمالهم الارهابية التي لا يمكن ان يقرها أي قانون .
