من المؤكد أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية من ممارسات إسرائيلية لا إنسانية سواء كانت بقطاع غزة المحاصر أو بالضفة الغربية حيث يسعى بعض المستوطنين اليهود استباحة الخليل بحرق المنازل والاعتداء على سكانها الآمنين يستدعي تدخلا دوليا وعربيا بصورة عاجلة لإرغام الدولة العبرية على الامتثال للشرعية وإعادة الاستقرار للفلسطينيين باعتبار أن هذه الممارسات هي التي قادت إلى تأزيم الأوضاع وحتى تعكير العلاقات الفلسطينية الفلسطينية.
ولذلك فإن مطالبة الرئيس الفلسطيني لمجلس الأمن بعقد جلسة خاصة لبحث الأوضاع الخطيرة في مدينة الخليل يجب أن ينظر إليها بجدية وأن هذه الجدية لن تتم إلا من خلال الاستجابة الفورية للمطلب وتطوير الاجتماع بحيث يتناول جميع القضايا المتصلة بالقضية الفلسطينية والممارسات اليومية التي تقوم بها الدولة العبرية ضد الفلسطينيين الذين حولت إسرائيل حياتهم إلى جحيم تحت سمع وبصر العالم أجمع.
إن ما يقوم به المستوطنون اليهود بمدينة الخليل من أفعال منافية للطبيعة البشرية لا ينفصل عن النهج اليومي الذي تمارسه إسرائيل على الواقع الفلسطيني ولذلك فهو نتاج عملي للمخططات الإسرائيلية خاصة المعنية بطرد العرب من قراهم ومدنهم وتوطين اليهود فيها، وأن ما تم بالخليل رغم محاولات الحكومة الإسرائيلية بالتصدي وطرد المستوطنين من المباني المحتلة وإعلان التعبئة الأمنية، إلا انه بمثابة ضوء أخضر من الحكومة للمستوطنين خاصة بعدما كشفت بعض المصادر وجود علاقات مشبوهة بين هؤلاء المستوطنين ورئيس الوزراء ايهود أولمرت.
إن مجلس الأمن مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بحماية الفلسطينيين ليس في قطاع غزة الذي يواجه مصيرا مظلما بسبب الحصار والعقاب الجماعي. وإنما في الضفة الغربية التي تركت الحكومة الإسرائيلية أمر بعض مدنها للمستوطنين مثلما يحدث حاليا بالخليل فالسكوت عن جرائم إسرائيل اليومية ضد الفلسطينيين يمثل جريمة في حق الإنسانية، لأن التجاهل المتعمد لممارساتها من حصار وإغلاق للمعابر وتنكيل واعتقالات وتجريف للأراضي وإحراق للمنازل هو الذي جعلها تتمادى في هذه التصرفات.
ولذلك فقد حان الأوان لوضع حد للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وأن ذلك لن يتم إلا بموقف عربي صارم موحد يعضد مطالبة أبومازن لمجلس الأمن بعقد جلسة عاجلة لمناقشة تطورات الأوضاع بالخليل، فالعرب مطالبون بدور رئيسى ومحوري وأكثر فعالية لحماية الفلسطينيين وأول هذه الأدوار يجب أن يشمل فك الحصار عن قطاع غزة ومن ثم توحيد الفلسطينيين حكومة ومعارضة لأن في ذلك رسالة واضحة لإسرائيل والمجتمع الدولي.
من المؤكد أن إسرائيل ومستوطنيها وجدوا الفرصة لتنفيذ مخطط تهويد الخليل وبقية مدن الضفة بسبب الوضع الشاذ الذي يعيش فيه الفلسطينيون الناجم عن الخلافات الداخلية والقطيعة بين إخوة الكفاح والنضال وبسبب ضعف الموقف العربي الأمر الذي سمح بنقل النشاط التخريبي إلى الضفة الغربية بعدما فرضت سياسة الأمر الواقع بقطاع غزة عبر تحييد المجتمع الدولي وإرغام العرب على التعامل مع الأزمة وفق إرادتها لا إرادتهم.
