على الرغم من ثوابت علاقات الجغرافيا وروابط التاريخ مابين الشعب الواحد في البلدين الشقيقين سوريا ولبنان، ومن أن ما يجمعهما في الحاضر من تحديات مشتركة أمنية وسياسية ومن ضرورات ومصالح متبادلة أكبر وأكثر بكثير مما يفرقهما، منذ تحررهما من الاستعمار الفرنسي قبل ستين عاما في شكل دولتين مستقلتين في ظل ميثاق بألا يكون أي من البلدين مقرا أو ممرا للتآمر على أمن الأخرى..فإن ما شهده ويشهده الواقع والحاضر من متغيرات سياسية متباينة أو متقاطعة.

ومن مؤامرات على وحدة مواقف الشعبين، وعلى الوحدة الوطنية في كل من البلدين، سواء بتأثير المطامح الإقليمية أو المطامع الدولية وأبرزها المشروعات الصهيو أميركية التقسيمية الشرق أوسطية، طبع علاقات البلدين بطابع خاص من التوافق أحيانا ومن التراشق أحيانا أخرى، إلا أنهما في الحالتين ظل يربطهما وحدة المسار والمصير!

وعلى الرغم من أن الطريق ما بين دمشق وبيروت مفتوحا لم تنقطع فيه حركة المرور ذهابا وإيابا أو ذهابا فقط أو إيابا فقط، مهما تراكمت الغيوم الداكنة في سماء الطريق، أو في أحلك الليالي السياسية إظلاما أو الأمنية خطرا في نظر أكثر المتربصين بهما تفاؤلا، أو الحريصين عليهما تشاؤما، وسواء في مراحل المد أو مراحل الجزر في العلاقات السياسية بين البلدين الشقيقين، فلقد بقيا رغم المؤامرات لاغنى للبنان عن سوريا ولا غنى لسوريا عن لبنان..

إلا أن مرحلة المد السياسي الإيجابي في العلاقات بين البلدين مع نجاح المبادرة العربية بالرئاسة القطرية في إنجاز «إتفاق الدوحة»، لتحقيق الوفاق الوطني اللبناني على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وصياغة قانون انتخاب عادل وشامل، وأيضاً لفتح أبواب الوفاق السوري اللبناني بعد مرحلة الجزر الأليمة في علاقات البلدين، في ظل إنحسار المد الصهيو أميركي بعد حرب تموز على يد المقاومة الإسلامية اللبنانية.

.لقد نجحت الدوحة في توسيع الطريق الذي لم يغلق بين «بيروت» و «دمشق» وزيادة إضاءته وتبديد غيومه، فتوافد عليه الوزير السوري وليد المعلم قادما من دمشق، والوزراء اللبنانيون للإعلام والثقافة والداخلية وقائد الجيش قادمين من بيروت نجحوا في إزالة ما تبقى عليه من ألغام، فدشنه الرئيس اللبناني ميشيل سليمان بزيارة إيجابية لسوريا لبدء مرحلة جديدة من المصالحات والحوارات العربية، بعدما بدأ عهده بالمصالحات والحوارات الوطنية.

غير أن زيارة الجنرال ميشيل عون الإيجابية لسوريا فوق هذا الطريق بعد هذه المتغيرات الإيجابية بين الأطراف اللبنانية، أحدثت الكثير من ردود الأفعال السلبية لدى فريق 14 آذار، الذي بات يخشى من العزلة في ظل وهم سقوطه من الحساب بعد رحيل الإدارة البوشية الأميركية، وبعد الارتباكات الكثيرة في الساحة الصهيونية، ومع سقوط الرهانات الخاسرة على عزل ومحاصرة سوريا في المحيط العربي والدولي، وعلى محاصرة وعزل أصدقاء سوريا في الساحة اللبنانية.

ورغم إيجابية الزيارة على الصعيد الشعبي السوري اللبناني وسلبياتها على فريق سياسي آخر، والتي زار فيها المسجد الأموي وكنيسة «يوحنا المعمدان، و ألقى فيها محاضرة وطنية وقومية بجامعة دمشق، ورغم قول الجنرال بأن مواقفه لم تتغير لكن الظروف هي التي تغيرت، وأنه يزور دمشق مرفوع الرأس.. إلا أن الفريق الآخر وصف الزيارة بـ «انقلاب الجنرال في عرين الأسد».

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com