تتساوى عمليات القرصنة مع الأعمال الإرهابية في الدور السيئ والسالب المشترك ضد الحقوق السيادية والمصالح الوطنية الذي قاما به بممارساتهما الصبيانية التي استفزت القوى الكبرى وجلبت أساطيلها وجيوشها إلى الساحة الإقليمية ليجري احتلال دول ووضع البقية على مرمى الهيمنة.

ويجري تحميل مجتمعاتنا مسئولية ما يحدث وإجبارها على دفع الثمن لوحدها مع أن تبعات كبرى تقع على الأطراف الدولية التي تسببت في انتشار الظاهرة الإرهابية وبروز أفعال القرصنة برعايتها للأولى وتجاهلها لإيجاد المعالجات التي كان في وسعها الحيلولة دون ظهور الثانية.

وتظل قيادتنا السياسية مع سائر بلدان الإقليم المتضرر تؤكد على حقائق وضرورات العمل الإقليمي والدولي في إطار التكامل والتناسق بين واجبات وحقوق الجميع.

وبالنسبة لبلادنا كما غيرها لم يعد الإرهاب شأناً داخلياً وقد اتخذ الطابع أو المدى العالمي في تنفيذ عملياته التدميرية والدموية والقرصنة أيضاً وهي تجري في المياه الدولية فهي تجمع بين الشقين الوطني والعالمي الذي لا بد لفعالياته أن تتكامل مع الموقف الإقليمي.

ومسئوليتنا أن ندفع الضرر عن مجتمعنا ووطننا طالما وأن لتأثير القرصنة انعكاساتها الممتدة إلى الحياة المعيشية اليومية لمواطنينا إذ أن تحول البحر الأحمر إلى منطقة غير آمنة للملاحة البحرية يعني مضاعفة تكاليف النقل للسلع الاستهلاكية والمواد الاستخدامية الأخرى إن اضطرت لتعديل خطوط سيرها عبر رأس الرجاء الصالح مثلاً إضافة إلى مضاعفة رسوم التأمين في حال الاستمرار في التدفق عبر المسارات المعهودة الأمر الذي ينعكس على الأسعار ارتفاعاً وإثقال كاهل المستهلكين وتنغيص معيشتهم.

وإذا كان المقتضى الآني للمواجهة يستدعي اللجوء لأساليب وأدوات التعامل الأمني والعسكري فإن للمعالجة الدائمة والحل الشامل مستلزماتها التي تعنى بالتعامل مع أسباب المشكلة وتجفيف منابعها واجتثاثها من جذورها.

وتتأطر تفاصيل المكافحة في المنطلق والهدف الانمائي لانتهاج سبلها المتفاعلة والمتجاوبة مع منطوق الواقع الذي يشهد بأن الفقر والتخلف يمثلان البيئة المولدة لظاهرة التطرف المنتجة لظواهر الإرهاب ولابد من مشروع تنموي عالمي يقارع المشروع التدميري الإرهابي يضع خاتمة أبدية له.

ولا بد أيضاً للوجه السياسي للمعضلة كما يبدو في مستجد القرصنة وما سبقه من إرهاب من أن يحظى بما يستحقه ويستلزمه من تكريس للاهتمام وتسخير للإمكانيات أكان من جهة مساعدة المجتمعات التي تعاني من الاقتتال والاضطراب الاجتماعي على استعادة عافيتها أو لجهة السعي لإدخال الإصلاحات المطلوبة على المؤسسة التي تتأطر بداخلها المفردات السياسية لمكونات المجتمع الدولي وتخليصها من ازدواجية المعايير أولاً، وعلى الاهتمامات والمساعي الوطنية على الخارطة الاقليمية أن تبتعد عن منطقة التوظيف التبريري واتخاذ البعد الدولي للأزمة القائمة كشماعة للتهرب من أداء المهام المطلوبة.

وعلينا أن نركز جميعاً على اكتشاف وتفعيل مكامن الاقتدار الوطني على المواجهة وإيجاد المخارج من المشكلات القائمة ومن المظاهر المستجدة التي تنشط في الاتجاه الماضوي المعمق لهوة التخلف.

ويمنياً فإن على أحزاب المعارضة المشتركية أن تنضم إلى الجهد الوطني المكافح للظواهر التي تضعنا في مجال الاستهداف ويندرج التصدي لها في نطاق الدفاع عن السيادة والمصالح الوطنية والمسألة لا تحتمل المراوحة أو ازدواجية الموقف.

وانظروا إلى المجتمعات المحيطة كيف تأتلف وتهب بشكل جماعي في وجه الخطر عندما يلوح.