تفرض الاعتداءات الممنهجة التي يقوم بها رعاع المستوطنين في الارض الفلسطينية المحتلة ، تحركا عربيا ودوليا واسعا ، لحماية الشعب الفلسطيني بموجب القوانين والشرائع الدولية ، بعد ان اتسعت واصبحت تشمل الارض المحتلة كلها ، وفق خطة مرسومة تستهدف ترحيل الشعب الفلسطيني الشقيق واجباره على الاستسلام ، ورفع الراية البيضاء.
ان المتابع للمشهد المأساوي العام الذي يطبق على الارض المحتلة يلاحظ وبكل اسى ان اعتداءات المستوطنين الفاشية ، اصبحت نهجا يوميا ، يقوم على بث الرعب في نفوس المواطنين الفلسطينيين الابرياء ، وترويع الاطفال والنساء ، بعد ان وصلت الى حد مهاجمة بيوت السكان الآمنين ، واشعال النيران فيها ، كما حدث في مدينة الخليل قبل يومين ، واطلاق النيران على المواطنين الابرياء ، حيث اصيب اثنان ، أحدهما جراحه خطيرة ، والتعرض للمزارعين لمنعهم من قطاف الزيتون ، او لجهة اقتحام المسجد الاقصى المبارك وتدنيسه والاعتداء على كنيسة القيامة ، وتكسير بعض الصلبان ، وتجريف المقابر الاسلامية ، وكان اخرها مقبرة «مأمن الله» في القدس المحتلة ، لاقامة متحف اسرائيلي.
لا داعي للتذكير بمسؤولية حكومة اسرائيل عن كل ما يحدث بموجب القوانين والشرائع الدولية ، وخاصة معاهدة جنيف الرابعة ، التي تلزم سلطات الاحتلال بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال ، ولكن ما يحدث يعري هذه السلطات ويدينها ، اذا ما علمنا ان حكومات اسرائيل هي التي تقوم ببناء المستوطنات وترفض اخلاءها ، وتصر على توسيعها ، ويقوم جيش الاحتلال بحمايتها ، وفي بعض الاحيان يبلغ عدد الجنود الذين يتولون حماية هذه المستوطنات او البؤر الاستيطانية اكثر من عدد السكان ، كما هو الحال اليوم في الخليل ، اضافة الى ان المستوطنين والذين تجاوز عددهم «400» الف في الضفة الغربية والقدس الشرقية هم جنود محالون الى التقاعد ، ومدججون بكل انواع السلاح ، وبالتالي فالمستوطنات هي قلاع عسكرية ، لتكريس المشروع الصهيوني القائم على الاحتلال وتهجير السكان.
لقد طالب الاردن وعلى لسان جلالة الملك اكثر من مرة بضرورة وقف الاستيطان وحماية السكان المدنيين ، وحذر في اخر حديث له امام رجال الاعمال الكوريين اسرائيل من مغبة عدم الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية ، وعدم الخروج من عقلية القلعة مؤكدا ان مبادرة السلام العربية تضمن لاسرائيل اعتراف سبع وخمسين دولة اعضاء في الامم المتحدة لم تعترف بها بعد ، واهاب بالمجتمع الدولي التحرك السريع ، والتقاط اللحظة المناسبة لدفع عملية السلام ، واخراجها من النفق المظلم الذي وصلت اليه بفعل الاعتداءات الاسرائيلية ، وتوظيف العملية برمتها في المعركة الانتخابية.
مجمل القول: ان حكومة اسرائيل مسؤولة مسؤولية مباشرة عما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وهي التي تقف وراء جرائم رعاع المستوطنين ، ويقوم جيشها بحمايتهم ، وحماية البؤر الاستيطانية والمستوطنات ، وتجهيزهم بكافة انواع الاسلحة ، ليبثوا الرعب في نفوس الفلسطينيين الآمنين في مدنهم وقراهم واجبارهم على الرحيل والاستسلام ، ما يفرض على الانظمة العربية والمجتمع الدولي التحرك السريع لحماية هذا الشعب من جرائم المستوطنين ، والتي وصلت الى مرحلة حرق البيوت ، واقتحام المسجد الاقصى ، واطلاق النيران على الاطفال والنساء ، ما ينذر بوقوع جرائم حرب ، اذا لم يتدخل المجتمع الدولي ، تدخلا حاسما ، ويضع حدا لحرب الابادة التي يشنها هؤلاء الفاشيون الخارجون من اساطير الظلمات
