في هذه الأيام المباركة، التي يستعد خلالها العالم لاستقبال أعياده المجيدة، يعاني الفلسطينيون من قهر واستبداد يمارسهما المحتل الإسرائيلي من دون رحمة أو اكتراث، وبشكل يفقدهم الشعور بمعنى العيد أو فرحته.

هذه الاعتداءات المتواصلة من قبل جيش الاحتلال ومستوطنيه تقتضي وقفة جادة وتحركا عربيا ودوليا سريعا للحد منها قبل أن تصبح أمرا مسلما به، وقبل أن يفقد العالم إحساسه بانتهاكها لكافة المواثيق والأعراف الدولية من الأساس، وقبل أن يفقد الفلسطينيون أنفسهم شعورهم بأنهم جزء لا يتجزأ من وطن كبير لا يحق لأحد الاعتداء عليه، وأنهم أيضا جزء من عالم أكبر وإن كان البقاء فيه للأقوى.

ولكن قبل أن يستغيث المرء بالعالم من حوله، عليه أن يبدأ بنفسه بأن نقف جميعا يدا واحدا لدعم أطفال ونساء وكهول فلسطين، ممن يموتون يوما بعد آخر جراء حصار خانق يفرضه الاحتلال عليهم في قطاع غزة، واعتداءات بدم بارد يمارسها مستوطنوه في الضفة الغربية، وإن كانت أعلى صيحات الاستغاثة منها تأتي من أهالي مدينة الخليل، الذين فُرض عليهم أن يتقاسموا الجوار مع مستوطن انتهك حرمة أرضهم، ولا يفهم سوى لغة القوة، ولا يقوى جيشه أو لا يريد أن يقوى على ردعه.

فأي عيد يستقبله الفلسطينيون وهم محرومون حتى من التفكير بفرحته، في أجواء يشوبها الحزن والألم على فقدان كل ما عزيز عليهم، حتى الجدران التي يتخذونها مأوى لهم، لم تعد ملكا لهم، ويرفض المستوطنون الانصياع لقرارات محكمة أنشأها المحتل الذي كان سببا في استقدامهم لتلك الأرض العربية، ويعتدون على سكانها بالضرب وبطلقات الرصاص علهم يحملونهم على تركها أو حتى نسيانها.

ومع التفكير المعمق بحال أخواننا الفلسطينيين لا نجد حلا لكل تلك المآسي التي عاشوها، ولا يزالون، على مر السنين سوى وقفة عربية جادة وحاسمة، تلبية لنداءات استغاثة لطالما تكررت على مسامعنا جميعا، إلى درجة أن أصبح بعضها معتادا بالنسبة إلينا، حتى ليتساءل البعض: ما الجديد فيها؟

الفلسطينيون عانوا ولا يزالوا يعانون الكثير، وربما سيعانون عقودا أخرى ما لم يجدوا صدى قريبا منهم يرد عليهم استغاثاتهم المتكررة.