إن الهجوم الذي نفذه مئات المستوطنين اليهود ضد مواطنين فلسطينيين في مدينة الخليل بالضفة الغربية وإحراق منازلهم احتجاجا علي إخلائهم من مبني فلسطيني كانوا قد استولوا عليه بالقوة وطردوا سكانه ينطوي علي خطورة كبيرة ويؤكد أن الدولة العبرية غير جادة بخصوص التهدئة وأنها تنوي نقل الاضطرابات من غزة الي الضفة عبر المستوطين الذين مكنتهم في السابق وقننت ممارساتهم اللاإنسانية ضد الفلسطينيين ولذلك فإن ما حدث بالخليل هو نتاج طبيعي لممارسات يومية علي مستوي الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية وأحزابها اليمينية وهي التي أغرت المستوطنين للاستيلاء علي المبني والتنكيل بسكانه وحرق منازلهم.

من المؤكد أن هناك تواطؤا واضحا من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأحداث الخليل وأن هذا التواطؤ هو الذي مكن المستوطنين من السعي لفرض إرادتهم بالقوة الجبرية ولذلك فإن الحكومة الإسرائيلية مهما فعلت من إجراءات لن تقنع أحدا بأن ما تقوم به ينطلق من موقف نبيل تجاه الفلسطينيين باعتبار أن التصرفات والممارسات اليومية تفضح ذلك حيث إنها تسعي لنقل الاضطرابات للضفة الغربية عبر المستوطنيين الذين يحتلون المباني الفلسطينية ويحرقون المنازل تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

إن أحداث الخليل وبالشكل التي تمت بها تؤكد أن هناك مخططا جاهزا لطرد العرب من المدينة بالقوة الجبرية وتحويل ما تبقي منها إلي مدينة يهودية صرفة تحقق المطامع الإسرائيلية بزيادة بؤر الاستيطان والتي لم تتوقف أصلا رغم التعهدات والالتزامات التي قطعتها الحكومة الإسرائيلية ليس للفلسطينيين وحدهم وإنما للمجتمع الدولي عبر الرباعية الدولية التي ترعي عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

من الواضح أن إسرائيل تريد من أحداث البلبلة بالخليل وبقية مدن الضفة الغربية صرف الأنظار عن واقع قطاع غزة المؤلم والذي تسببت فيه ظلما وجورا بفرض الحصار والإغلاق وسياسة التجويع الجماعي ضد سكانه العزل، ولذلك فالمجتمع الدولي وخاصة العرب مطالبون بالضغط علي الحكومة الإسرائيلية لحماية الفلسطينيين في الخليل وإلزامها بمنع المستوطنين من التعدي عليهم وعلي منازلهم ومبانيهم حتي لا تتحول الخليل إلي غزة أخري تحت سمع وبصر المجتمع الدولي.

إن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من محاولات لطمأنة الفلسطينيين بإجلاء المستوطنين بالقوة من مبان فلسطينية في الخليل ما هي إلا ذر للرماد في العيون لأنها هي التي سمحت لهم باحتلالها في اطار سياسة الاستيطان التي تتبناها ويجري تنفيذها بمناطق مختلفة بالضفة الغربية ومنها القدس الشريف والتي منها بزيادة الاستيطان وطرد العرب من مدنهم وقراهم وتحويلهم إلي لاجئين داخل وطنهم.

من المؤكد أن هذه الممارسات الإسرائيلية ما كان لها أن تحدث لولا الوضع الشاذ الذي يعيش فيه الفلسطينيون من خلافات داخلية وقطيعة بين أخوة الكفاح والنضال وأن هذه الخلافات منحت العدو المشترك فرصة للنيل منهم، فهو قد استطاع ان يحول قطاع غزة إلي سجن كبير والآن بدأ في تنفيذ المخطط بالضفة الغربية عبر مستوطني الخليل الذين مارسوا التنكيل بحق الفلسطينيين عندما تم اجلاؤهم من المباني التي احتلوها بعلم الحكومة وأجهزتها الأمنية والسياسية.