القمة الثنائية التي يعقدها الرئيس حسني مبارك اليوم في مدينة جدة السعودية‏,‏ مع أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز‏,‏ فرصة ذهبية للتذكير بثوابت العلاقة بين البلدين‏,‏ وهي ليست وليدة اليوم أو أمس‏,‏ بل تضرب بجذورها إلى عقود طويلة مضت‏.‏

ولم تكن هذه العلاقات يوما مجرد شأن سياسي أو دبلوماسي بل نسيج حياة وتفاعل وتعامل بين أبناء الشعبين‏,‏ وهي قبل كل ذلك علاقة بين دولتين حملتا عبر التاريخ عبء الدفاع عن الإسلام ورسالته‏.‏

وقد شهدت السنوات القليلة الماضية تعميقا استراتيجيا للعلاقات المصرية ـ السعودية‏,‏ أساسه التوافق في النظرة إلى قضايا المنطقة‏..‏ والتطلع إلى رؤية مشتركة يتحول من خلالها الشرق الأوسط إلى ساحة للاعتدال والسلام والتنمية‏.‏

وقد آل الزعيمان مبارك وعبدالله علي نفسيهما العمل بجد وهدوء وروية لتعظيم مكاسب الشعبين وزيادة الترابط والتلاحم بينهما‏,‏ وإزالة أي سوء فهم أو تباين ناتج عن العلاقة المتشعبة بين الشعبين‏,‏ بهدوء وروية ولمصلحة الناس البسطاء‏.‏

وفي هذا السياق‏,‏ يشهد الزعيمان تدشين العبارتين القاهرة والرياض اللتين تبرع بهما خادم الحرمين الشريفين لصالح الشعب المصري عقب غرق العبارة السلام‏98,‏ والشاهد أن هذا العمل وما يحمله من معان يؤكد ـ كما قال السفير المصري بالسعودية محمود عوف ـ مدي قوة وصلابة علاقات البلدين وعدم تأثرها بأفراد يحاولون النيل منها‏,‏ غير مدركين أنها راسخة وشديدة القوة‏.‏

إن العلاقات المصرية ـ السعودية نموذج لما يجب أن يكون بين دول العالم والدول العربية تحديدا‏,‏ فهدفها هو رفاهية الشعبين‏,‏ ومقصدها هو السلام والاستقرار‏,‏ وقوامها الاحترام والفائدة المشتركة والالتزام بالمبادئ الدينية وقيم العالم المعاصر‏.‏