خطت أول من أمس أكثر من 100 دولة خطوة تاريخية بتوقيعها اتفاقية لمنع وحظر إنتاج واستخدام ونقل وتخزين القنابل العنقودية. وبمجرد مصادقة 30 دولة على الاتفاقية بعد توقيعها ستصبح جزءاً من القانون الإنساني الدولي.
الاتفاقية التي تم توقيعها في أوسلو بالنرويج شهدت دوراً كبيراً لعبته النرويج في سبيل التوصل لهذه الاتفاقية منذ المباحثات التي جرت في دبلن بأيرلندا مايو الماضي.
وكذلك من قبل لاوس وهي الدولة الأكثر تأثراً بهذه القنابل في العالم بسبب القصف الأمريكي المكثف عليها في الفترة 1964م – 1973م أيام حرب فيتنام. حيث أسقط الأمريكيون 260 مليون قنبلة عنقودية عليها أي ما يعادل حمولة كاملة للطائرة قاذفة القنابل بي-52 بمعدل كل 8 دقائق لمدة 9 سنوات.
القنابل العنقودية وهي من أسوأ أنواع القنابل في العالم تطلق من الطائرات أو المدفعيات وتنفجر في الهواء بصورة عنقودية لتطلق مئات القنابل الصغيرة بصورة عشوائية وعلى مساحات شاسعة.
وفي كثير من الأحيان لا تنفجر بعض هذه القنابل الصغيرة والتي قد لا يزيد قطرها عن 8 – 10 سم لتتحول هذه القنابل إلى مخلفات ملقاة على الأرض بانتظار الأطفال الأبرياء الذين يذهبون ضحايا لها عند قيامهم بلمسها أو اللعب بها.
ولذلك فالعديد من الأماكن التي ألقيت عليها مثل هذه القنابل هي في الواقع حقول ألغام يذهب العديد من الأبرياء ضحايا لها.
لقد أثبت الواقع أن 98% من الذين قتلوا جراء هذه القنابل هم من المدنيين. هذا عدا الكثير من الضحايا والأطفال الذين فقدوا يداً أو ساقاً أو عضواً آخر جراء انفجار القنبلة في أحدهم.
الحفل الذي انتهت مراسمه أمس الخميس وشهد توقيع الدول على هذه الاتفاقية جاء محبطاً في أحد أوجهه بغياب الدول الرئيسة والكبيرة والأكثر إنتاجاً واستخداماً لهذه القنابل فقد رفضت كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل والهند وباكستان التوقيع على هذه الاتفاقية.
الولايات المتحدة من جهتها بررت الأمر بقولها إن هذه الاتفاقية تمنع القنابل العنقودية بكل أنواعها وإن حظراً بهذه العمومية سيعرض جنودها وحلفاءها للخطر.
القائمون خلف الاتفاقية يرون أنه حتى بغياب الدول الرئيسة المطلوب منها توقيع مثل هذه الاتفاقية فإن الضغط الذي ستشكله هذه الاتفاقية سيساعد حتى في كبح جماح استخدام مثل هذه القنابل من قبل الدول التي لم توقع.
الاتفاقية التاريخية هذه قامت بتعرية الولايات المتحدة وإسرائيل في المقام الأول حيث إن استخدامهما الكثيف لمثل هذه الأنواع من القنابل بات اليوم محرماً في نظر المجتمع الدولي وسيقوم بإبعادهما عن حلفائهما الأوروبيين رويداً رويداً الذين أصبحوا يرون في التعنت الأمريكي والإسرائيلي سبباً أكبر في مشاكل هذه المنطقة.
