على الرغم من التقدير الذي يحظى به رجال الأمن في الإمارات، الا أننا للأسف مازلنا نسمع عن ممارسات يقوم بها من يستأمنهم الوطن على مؤسساته وأفراده لكنهم يثبتون أنهم ليسوا أهلاً لذلك، متسببين بحزن وألم كبيرين للوطن وأفراده.

مناسبة حديثنا هذا ما كشف عنه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية منذ يومين عن تمكن الفرق السرية الخاصة بمكافحة الفساد من إلقاء القبض على موظفين في الداخلية، تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاما، استغلوا الصلاحيات الممنوحة لهم بمداهمتهم مقار مخالفين لقانون دخول وإقامة الأجانب من الجنسيات الآسيوية، بهدف الاستيلاء على الأموال التي يجنونها من أعمال غير مشروعة كالدعارة والاتجار بالخمور.

وبقدر ما أكد عليه الخبر من شفافية وزارة الداخلية كمؤسسة تحرص على متابعة الفساد والكشف عنه، وهو ما يزيد من مساحة الثقة فيها، إلا انه تسبب في إحباط كبير من موظفين خذلوا الوطن.

قد يكون الكشف عن تورط رجال أمن في قضايا كهذه أمراً ليس بالجديد او الحصري على مجتمع الامارات، فالفساد وخيانة الأمانة سلوك قد يبدر من أي فرد في أي بقعة في العالم، لكن ان يبدر من قبل شباب في مقتبل العمر وبمساعدة آسيويين ضد مخالفين فهو الأمر الذي لابد من ان نتوقف عنده.

فالإمارات دولة فتية وتعتمد في بنائها على كوادر شابة تمثل الفئة الأكبر فيها، ويفترض ان يكون لديهم كشباب طاقة لبذل أقصى ما بوسعهم على أكمل وجه للحفاظ على الأمن في الدولة لا العكس، فكيف سولت لهم أنفسهم استغلال وظائفهم بالتعاون مع خارقي قانون الإقامة في الدولة للحصول على أموال جمعت بطرق غير مشروعة؟

وكيف ارتضوا تشويه الصورة المشرفة لرجال الأمن في الإمارات في قضية تضعها وزارة الداخلية على رأس أولوياتها، باعتبار ان قضية الإقامة المخالفة في الدولة تعد على قوانين الدولة؟ وما الذي ينقصهم ماديا لتمتد أعينهم لمال يفترض انهم من يكشف عن المحصلين له؟ ولو كانت تنقصهم المادة فهل استغلال وظيفتهم كان مسوغا لاستغلال وظائفهم؟

ان طرح مثل تلك التساؤلات أمر ضروري. فرجال الأمن يبذلون جهودا كبيرة للحفاظ على أمن واستقرار الدولة ومع كل تلك الجهود يواجهون حقيقة تطور الجريمة في بلد تنوعت فيه الثقافات، وتطورت أساليب الجريمة بنفس التطور الذي حققته الأجهزة الأمنية الوطنية، وهو ما يتطلب ضمائر يقظة لا ميتة تستسهل الفساد وخيانة الأمانة، بل وتكون عبئا على مؤسساتها التي تضطر لتخصيص أجهزة سرية تراقب أداءها وتقيم مستوى أمانتها.

ان ما قام به هؤلاء الموظفين من استغلال لوظائفهم يحتم على وزارة الداخلية والجهات المختصة إطلاق حملة توعية للأفراد حول حقوقهم القانونية التي ضمنها لهم دستور البلاد، والتي تحتم عدم الانصياع الى أي دعوة مشبوهة للإيقاف أوالتفتيش ما لم يتم إتباع الطرق القانونية، فبعد الإعلان عن هذه الحادثة لابد من اتخاذ اللازم للنأي بالأفراد عن استغلال ضعاف النفوس من رجال الأمن الذين قد لا يتورع الواحد منهم مستقبلا في استغلال وظيفته للقيام بما هو أكثر من الاستيلاء على الأموال طالما وجدت حاجة للأمن من رجال الأمن أنفسهم!!

maysaghadeer@yahoo.com