بينما شهدت القاهرة قبل 63 عاماً اجتماع التأسيس الرسمي للجامعة العربية تحت عنوان «قمة الوحدة العربية»، ولم يحقق العرب حتى اليوم وحدتهم ولا حتى اتحادهم بسبب غياب الإرادة السياسية، وبقي الأمل أكثر تواضعاً في إمكانية تكاملهم..
شهدت القاهرة بعد ستة عقود اجتماع التأسيس الشعبي للجامعة العربية ممثلا في «البرلمان العربي»، كخطوة بدت واسعة تجدد الأمل في قدرة العرب على تغيير واقعهم على طريق الديمقراطية، وتدفع مسارهم على طريق تحقيق اتحادهم. وبينما نحتفل هذه الأيام بذكرى تأسيس اتحاد الإمارات العربية كنموذج وتجسيد عملي لإمكانية تأسيس «الاتحاد الخليجي العربي»، والاتجاه لتأسيس «الاتحاد العربي» الشامل تطويرا «للجامعة العربية» لتحقيق واحد من الطموحات الشعبية العربية لتصحيح الواقع العربي ولمواكبة العصر، خروجا مما نحن فيه إلى ما نتطلع إليه..
جاء ميلاد «البرلمان العربي» قبل ثلاث سنوات ليمثل الجناح الشعبي والذراع التشريعي للجامعة العربية، لتكون جامعة شعوب لا جامعة حكومات فقط، وبدا لنا الحدث كخطوة أساسية في الطريق إلى الديمقراطية، وفي الطريق إلى الاتحاد العربي، تبدد جو الإحباط العربي من تباطؤ مؤسسات العمل العربي عن تنفيذ الاتفاقيات والمشروعات الباقية في الانتظار حتى تتوفر إرادة الفعل من جانب سلطة القرار.
وقلنا إنه لا ينبغي التهوين منه، ولا ينبغي التهويل فيه.. ذلك أنه لا يزال وليدا، وفي مرحلة انتقالية، ولا يمكننا الحكم عليه إلا بمدى ديمقراطيته ومدى فاعليته، بديمقراطية انتخاب أعضائه مباشرة، وبمدى تمثيلهم لشعوبهم وليس لحكوماتهم.. وبمدى فاعليته وسلطته التشريعية أو الرقابية ليمارس بحق دورا برلمانيا لا دورا استشاريا فقط.
لكن ما استوقفني هذه الأيام هو ما قرأته منتصف الشهر الماضي في صحيفة «القدس العربي» حول النقد الذي وجهه للجامعة العربية وللبرلمان العربي رئيسان لأكثر البرلمانات العربية ديمقراطية وفاعلية، هما رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي.
حيث نقلت الصحيفة أن الرئيس بري قال للرئيس الخرافي «عندما كنت رئيساً للاتحاد البرلماني العربي لعبت دوراً في إنشاء البرلمان العربي ليكون مراقباً للعمل العربي، واعتقدت أن البرلمان العربي سيكون أشبه بالبرلمان الأوروبي، ولأسباب أساسية قرر لبنان الانسحاب من البرلمان العربي»!
وبرر بري في الكويت أسباب الانسحاب بأنه «لم يعتقد أن البرلمان العربي سيكون دائرة من دوائر الجامعة العربية كما حدث، أو أننا في صدد اختراع برلمان جديد.. كما أن بعض البرلمانات العربية، لم يشهد انتخابات ديمقراطية حقيقية مثل لبنان والكويت، وأن هناك تمديداً لهذا البرلمان العربي ولعضوية البعض فيه حتى لو لم يعد نائبا في برلمانه الوطني، وهذه مسألة خطيرة»!
غير أن برى تساءل قائلا «إذا كنا نعتب أو ننقد الأنظمة والحكومات لأنها لا تنسّق بين بعضها، فهل وضع البرلمانات العربية أفضل حالاً»؟! فيما كان أهم ما قاله الخرافي في ما يتعلق بالجامعة العربية أنها «أصبحت اليوم تحصيل حاصل ومكاناً لعدم اتخاذ القرار، والبيانات تُحضّر قبل وقت، ولذلك تجد الشعوب العربية محبطة لما يُتخذ من قرارات اقتصادية وسياسية».
والواقع أن الشعب العربي محبط حقا من الموقف العربي الرسمي والبرلماني، من السماح باستمرار الحصار اللاإنساني على غزة وأسر رئيس وثلث أعضاء البرلمان الفلسطيني، والاحتلال الأميركي في العراق والأثيوبي في الصومال، وغياب التضامن السياسي والتكامل الاقتصادي العربي ـ العربي.. فأين البرلمان العربي من ذلك كله؟!
كاتب مصري