لجم البرنامج النووي الإيراني القضاء على طالبان و«القاعدة» في سياق «الحرب على الإرهاب» تعزيز الشراكة الاستراتيجية الأميركية مع إسرائيل.
هذه هي الهواجس العظمى التي تشغل تفكير السيدة هيلاري كلينتون. وهي في الوقت نفسه أولويات السياسة الخارجية التي يعتزم انتهاجها الرئيس المنتخب باراك أوباما.
لهذا عهد أوباما إلى هيلاري بمنصب وزير الخارجية.
علينا بالطبع أن ننتظر حتى 20 يناير موعد تسلم الرئيس الجديد مهام منصبه كرئيس للولايات المتحدة لنسمع إعلاناً مفصلاً ورسمياً عن رؤية أميركا للعالم في عهده وأن ننتظر شهوراً بعد ذلك لنرى التحركات الأميركية في الساحة الدولية على الصعيد التطبيقي. لكن المؤشرات الأولية المتتالية منذ فوز أوباما في الانتخابات الرئاسية قبل نحو شهر تعطينا صورة عامة ذات دلالة واضحة.
«التغير» كان الشعار الرئيسي لحملة أوباما الانتخابية، ورغم أن هذا الشعار كان مشوباً بغموض إلا أن المرشح «الديمقراطي» كان يقول لجمهور الناخبين إنه يعتزم تصحيح الأخطاء والخطايا الجسيمة الموروثة عن ثماني سنوات من سياسات جورج بوش. لكن الخطوات التي بدأ في اتخاذها بعد انتصاره الانتخابي لا تنبئ حتى بتغيير شكلي خاصة ما يتعلق بتعيين كبار المساعدين والمستشارين، مما يثبت أن توجهات أوباما لا تختلف جوهرياً عن توجهات سلفه المغادر.
لقد توخى الرئيس الجديد في اختياره أن يكون أعضاء فريقه شخصيات ليست فقط تقليدية ومخضرمة، بل أيضاً من الذين اشتهروا بالولاء للحركة اليهودية الصهيونية.
من بين هؤلاء رام عمانويل الذي سيكون رئيس موظفي البيت الأبيض، وروبرت جيتس وزير الدفاع الحالي في إدارة بوش وجون بادين الذي سيكون نائب الرئيس. والآن السيدة هيلاري كلينتون التي عهد إليها بمنصب وزير الخارجية. وعليه يمكن القول إن فريق أوباما سيكون عصابة أخرى من المحافظين الجدد تخلف العصابة التي كانت ملتفة حول جورج بوش.
المحافظون الجدد ليسوا مجرد مجموعة معزولة وعابرة، إنهم ظاهرة تمثل امتداد تيار اليهودية الصهيونية إلى البيت الأبيض. تتغير الشخصيات والوجوه مع مقدم كل رئيس أميركي جديد ولكن تبقى الظاهرة ثابتة لتؤكد أن توجه الإدارة في العمل الخارجي يبقى مرتهناً تماماً إلى اعتبارات الأجندة الصهيونية العالمية وأمن إسرائيل والالتزام الأميركي بحمايتها والإبقاء على مكانتها كقوة عظمى إقليمية في منطقة الشرق الأوسط.