الاعتقاد الشائع، أن الأوروبيين يعرفون التفكير الإسرائيلي وألاعيبه ومناوراته؛ أكثر من غيرهم، من الأجانب. خبروا أصحابه لقرون، عندما كانوا بينهم. أشرفوا على هندسة وتمرير قيام دولتهم، على حساب فلسطين. إذن من المفترض أنهم على معرفة جيدة بكيفية التعامل مع تل أبيب. ألف باء هذه المعرفة، أن إسرائيل اعتادت على ممارسة الابتزاز، فضلاً عن التملص من الوعود والتنكر للالتزامات.
إصرار الاتحاد الأوروبي على مواصلة نفس السياسة، القائمة على الإغداق بالتقديمات لإسرائيل، من أجل استرضائها سلفاً لحملها على الرد بتنازلات في المفاوضات؛ يندرج في واحدة من خانتين: إما أن الأوروبيين فاتتهم الفطنة ولم يتعلموا من سوابق إسرائيل. وإما أنه ليس في جعبتهم سوى المزيد من الضحك على ذقون الفلسطينيين.
الاحتمال الأول، غير وارد. فهم على دراية جيدة بخزعبلات إسرائيل. آخر ما يمكن أن يتذرعوا به، هو جهلهم لهذه الحقيقة. يبقى الثاني؛ الذي يبدو أن الاتحاد يعتزم تكراره مرة أخرى. على جدول أعمال وزراء خارجيته، في اجتماعهم يوم الاثنين المقبل، عدة بنود خاصة بتحركاته الشرق أوسطية.
وبالتحديد، فيما يتعلق بدوره في المفاوضات الفلسطينية ؟ الإسرائيلية. دور تحدثت عنه وثيقة استراتيجية، تناولت العمل الذي يمكن للاتحاد القيام به لتحقيق السلام في المنطقة. وبشكل خاص بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
من أبرز هذه البنود،رفع مستوى العلاقات الأوروبية مع إسرائيل؛ ضمن إطار «سياسة الجوار الأوروبي». وهو رفع يصل إلى حدود الشراكة الوثيقة المتضمنة التبادل على أعلى المستويات؛ وفتح باب التشاور مع إسرائيل حول المواضيع الاستراتيجية التي تهم الجانبين؛ ومنها التعاون في ميدان السياسة الخارجية والأمن المشترك وسياسة الأمن والدفاع الأوروبية... وميادين العمل الرئيسية، حسب ما جاء في الوثيقة.
ومن المتوقع موافقة الوزراء على الوثيقة من دون ربطها بأي مطلب أو شروط؛ سواء بخصوص «عملية السلام» ومفاوضاتها، أو فيما يتعلق بالانفلات الإسرائيلي، من جدار واستيطان وحواجز ومداهمات واغتيالات، في الضفة؛ ومن حصار خانق على غزة. لم يبق سوى أن يدعو الاتحاد إسرائيل لتتكرم وتقبل الانتماء إلى عضويته؟ ثم، على سبيل الجدل لا أكثر، ماذا بقي لديه لتقديمه إلى إسرائيل، عندما تقدم شيئاً ما؟ هل يهديها المتبقي من فلسطين كدفعة أخيرة معطوفة على سلفة 1947؟
تقديم المكافآت الطوعية لإسرائيل، ما من مرة كان وسيلة نافعة. على العكس تعاملت معه كمشجع على المزيد من العدوان. إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد فعلاً المساعدة للسلام. فعليه أن يعرف أنه ما هكذا تورد الإبل.
