عبَّر مؤتمر تمويل التنمية عن رغبة الشعوب الفقيرة، وعكس حاجة ملحة لدى الدول النامية وتلك التي تحت خط الفقر، وشكل مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية الذي التأم في الدوحة على مدى الأربعة أيام الماضية، نقطة تحول على مسار برنامج تمويل الدول النامية الذي انطلق مع مؤتمر مونتيري، باتجاه هدف سام معني بالقضاء على الفقر.

وفي السياق نفسه، جاءت الوثيقة النهائية للمؤتمر توافقية، تؤكد الرغبة الصادقة في تمويل التنمية على الرغم من الأزمة المالية العالمية التي أثرت على تدفق المساعدات للدول النامية.

هذا الإنجاز العالمي الذي شهدته الدوحة أمس الثلاثاء، يقدم دليلا جديدا على حجم المساهمة التي قدمتها دولة قطر لدعم التنمية، ليس باستضافة مؤتمر بحجم مائة واثنين وتسعين دولة عضوا في الأمم المتحدة، بل بالفرصة التي مكنت العالم من الالتقاء، والبحث، والتشاور، وتجاوز العقبات من أجل بلوغ الهدف المنشود الذي يؤمن الحد الأدنى من المساعدات، وتمويل التنمية، ووضع هيكل مالي عالمي جديد يتغلب على عثرات النظام المالي الحالي.

وكما قال (دوسكوتو ميجيل بروكمن)، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في ختام المؤتمر مساء أمس، فإن دولة قطر قدمت مساهمة كبيرة جدا، يقدرها العالم أجمع، باحتضانها هذه المفاصل التاريخية من عمر البشرية، وفردها مساحة جغرافية من أرضها، وتقديمها تسهيلات جمة، كي يتمكن العالم في نهاية المطاف من انتشال نفسه من الفقر والعوز.

وما شهده المؤتمر على مدى أربعة أيام، والخلافات التي شابت الأيام الأولى منه، تلفت الانتباه إلى نقطة مهمة، تشير إلى أن هناك رغبة حقيقية لدى دول العالم كله بالتغيير، والتحرك السريع.. ومن خلال سعي مجموعة ال 77 والصين، والاتحاد الأوروبي، وبقية بلدان العالم، نرى خطوات حقيقية ليس على صعيد النظام الاقتصادي، بل والجوهر الذي يدير الأمم المتحدة ما يؤكد أن اتجاها دوليا نحو إصلاح هيكليتها آخذ في التصاعد، وهو بالفعل ما تحتاجه هذه المنظمة الدولية التي مضى على تشكيلها عقود، وآن الأوان لإعادة النظر في الطريقة التي تدار بها.