تحدثنا في مقال أمس عن كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين لدولة الإمارات، وقلنا إن كلمته تضمنت رسالة عن الهوية الوطنية، مفادها أن أبناء الوطن يتحملون مسؤوليتهم في حفظ موروث الدولة الثقافي والحضاري الذي يعتبر أهم مقومات الهوية، الأمر الذي يعني من وجهة نظرنا ان هذه المسؤولية لا ينبغي الركون فيها إلى آخرين حتى وإن كان ذلك على مستوى احتفالات تقيمها الدولة بمناسبة العيد الوطني.
فما لاحظناه على احتفالات العيد الوطني لهذا العام هو غياب التنسيق بين المؤسسات والأجهزة، واختلاف صورة هذه الاحتفالات عن سنوات سابقة كانت تبرز أفراحا حقيقية في عيون الصغار والكبار، مواطنين وغير مواطنين، مشاهد كنا ومازلنا نتمنى ان يشهدها أبناؤنا من الجيل الجديد الذي غابت عنه تلك الصور وبقيت له احتفالات لا تجسد في معظمها مفهوم الاتحاد الذي تربى عليه الرعيل الأول.
في الثمانينات والتسعينيات كانت احتفالات العيد الوطني في الإمارات في أزهى حللها. فوزارة التربية والتعليم مثلا تحملت العبء الأكبر في هذه الاحتفالات من خلال الإعداد لحفل سنوي يقام بمشاركة طلاب المدارس الذين قدموا صورا جسدت عرس الاتحاد.
أما وزارة الإعلام فلم تكن مهمتها أسهل من مهام وزارة التربية والتعليم، فقد كانت تجتمع بالمسؤولين عن الأجهزة الإعلامية في الدولة وتنسق فيما بينها لبث البرامج الوطنية الموحدة والتي كانت تضم المشاهدين في مكان واحد وان تباعدوا في إمارات عدة. مشاركة المدارس في الاحتفال السنوي الموحد، وأنشطة الأجهزة الإعلامية كانت هي الأبرز وقتها والتي بتنا نفتقدها اليوم.
لا ننكر الجهود التي بذلها المنتمون الى الحقل التربوي أو الإعلامي لكن اجتهاداتهم تبقى دون الطموحات، ذلك انها افتقدت للتنسيق فيما بينها وغاب مفهوم الاتحاد عنها من خلال أساليب العمل. ولأنها لم تكن في الغالب من صنع وإعداد أبنائها الذين لا تنقصهم القدرات لتقديم ما هو أفضل بكثير مما عرض على أبنائنا وما لم يحفلوا به. الأمر الذي جعلنا نتساءل: إذا كان شعراء الإمارات وملحنوها ومطربوها قد أبدعوا في الأغاني الوطنية التي قدموها، فهل يعني ذلك ان الغياب كان متعمدا ممن كنا نتوقع منهم تصميم وإعداد أوبريت او مسرحية وطنية تجسد ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟
أم أن الطاقات البشرية الوطنية نفذت فاضطررنا للاستعانة بالغير؟ الإمارات كدولة لا تنقصها القدرات المالية ولا المعنوية لإعداد أوبريت أو مسرحية وطنية على مستوى الدولة، تعبر عن الإمارات، دون الاعتماد على الغير ممن يكلفون المؤسسات مبالغ طائلة، ويعجزون في الوقت نفسه عن تجسيد موروثنا الثقافي والحضاري مهما بذلوا من جهود ومساع.
الإمارات تضم مؤلفين ومؤرخين وكتابا وشعراء وممثلين وفرقا شعبية وإعلاميين وغيرهم من القادرين على صنع احتفالات متميزة بتميز ما حققته الدولة، الأمر الذي يجعلنا نقول إن الأمل يحدونا في ان تكون احتفالات السنوات المقبلة أفضل.
فالاحتفال بالوطن لا يكمن في مبالغ ضخمة ننفقها، ولا في زينة وأعلام نرفعها، بل بقدرتنا كمواطنين على التعبير عن فرحتنا وفخرنا من خلال خطط عمل نحضرها لترسيخ تاريخ ومبادئ وتجسيد واقع، وهو مالا يمكن شراؤه او الاستعانة بالغير لتحقيقه لأنه وقتها لن يكون نابعا من قلوب عشقت الوطن، وعقول وسواعد تدرك انها المسؤولة بالدرجة الأولى عن موروثها. فهل نستعد لذلك من اليوم؟
