من أبوظبي الحبيبة عاصمة دولتنا إلى دانة الدنيا دبي الغالية مروراً بالشارقة الباسمة، إلى عجمان الأمان فأم القيوين راعية كل الزين إلى رأس الخيمة الزاهية، فالفجيرة الدافئة، انطلق أبناء وبنات شعبنا الوفي، يحتفل كل على طريقته بالمناسبة العظيمة على القلوب ويعبر عن فرحة وطن في يوم ليس كغيره من الأيام.

الأفراح عمت الأرجاء ومسيرات السعد طافت المدن والطرقات وأخبار سعيدة لم تتوقف، ومبادرات في غاية الأهمية ضاعفت من حجم الفرحة لتصبح فرحة المواطنين بالمناسبة أفراحا، وتتوالى مثلها على الأهل من لدن قيادة كريمة ليس هناك ما يسعدها أكثر من هناء الشعب وراحته.

مظاهر احتفالات رسمية بدأت قبل أيام من المناسبة بالإفراج عن العشرات ممن تورطوا في قضايا مختلفة، فكانت الذكرى الـ 37 على قيام الاتحاد مناسبة لأن يخرج هؤلاء من ظلمات السجن إلى نور الحرية و الحياة الكريمة، يجددون عبر هذه المكرمة عن عهد جديد مع الاستقامة.

مثلها كانت مبادرات مهمة من أجل المواطن .

والإنسانية والخير لكل من يحيا على هذه الأرض، ولعل مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لدعم الهوية الوطنية من خلال التزام الموظفين المواطنين بارتداء الزي الوطني خلال كافة المشاركات الخارجية، وتسمية المشاريع والمبادرات الحكومية بأسماء عربية واستخدام اللغة العربية كلغة أولى للاتصال بين الجهات الحكومية وغيرها من الجهات الأخرى، وربط الرموز والهدايا التذكارية بالهوية الوطنية لتعكس الطابع المحلي والعربي وبشكل يرمز إلى البيئة الإماراتية ويعزز من نشر الثقافة الوطنية، وتعميمها على الآخرين ورفع درجة إلمام الموظفين باللغة العربية وتحسين مهاراتها لديهم.

مبادرة ليست غريبة على شاعر فذ متذوق لأجمل العبارات والمعاني يرى في قاموس اللغة العربية البلاغة كلها، واثق من مقدرتها لأن تكون لغة العمل والتجارة والاقتصاد والتكنولوجيا، كيف لا وهي التي تمكنت من تبليغ أفضل الرسالات إلى البشرية أجمع، بل كانت العربية معجزة السماء عند العرب أهل البلاغة والفصاحة، وكأن «فزاع» بمبادرته هذه قد أعاد لسيدة اللغات اعتبارها ومكانتها.

ولتصبح بمثابة الهدية الكبرى التي يتلقاها الوطن والأهل من فارس يعشق التراث، ويعتني به، عناية المحب بل العاشق لشيء ثمين يخشى أن يفقدها، فلا يألو جهدا في نشره بين جيل الشباب حفاظا عليه من الاندثار والنسيان.

نعم سئم المواطنون وملوا وهم يرون ضياع لغتهم بين لغات أخرى هيمنت على مجريات الحياة وثقافات غريبة بسطت حتى أوشكت أشياء كثيرة جميلة وتفاصيل دقيقة أن تنساب وتنصهر في غيرها من الثقافات وتنتهي. نتمنى أن تكون هذه المبادرة الوطنية هذه بداية لتصحيح أوضاع وتعديل لواقع، فيصبح كما يريده أبناء الوطن لا ما يريد الآخرون فرضه وإشاعته.

fadheela@albayan.ae