تلعب وسائل الإعلام دورا محوريا في حياة الفرد والأسرة والمنظمة والمجتمع، وفي بناء الدول والحضارات والمجتمعات، وهي بذلك تسهم في التنشئة الاجتماعية وفي تشكيل الرأي العام والذاكرة الجماعية للمجتمع. كما أنها تلعب دورا استراتيجيا في التنمية المستدامة بمختلف مجالاتها وقطاعاتها.
فالمؤسسة الإعلامية كمؤسسة اجتماعية لها أهدافها الاقتصادية والربحية كما لها مسؤولية اجتماعية. فالمنتج الإعلامي منتج فكري معنوي، يحمل القيم والمعتقدات والتقاليد والأفكار. فهو ليس سلعة مادية، مجردة، بل سلعة تحمل في طياتها الأيديولوجية والفكر ونمط الحياة والسياسة والقيم، وهذا يعني أن النظام الإعلامي لأي بلد يبني الإنسان كما يبني البلد.
لا يمكننا الكلام عن دولة الاتحاد في الإمارات العربية المتحدة وتطورها السريع والناجح وعن المعجزة التي حققتها في فترة وجيزة دون التطرق إلى النظام الإعلامي والاتصالي لهذا البلد. فالإعلام والإعلان والعلاقات العامة تعتبر روافد عملية البناء والتشييد. فالتنمية الشاملة والمستدامة في جميع القطاعات والمجالات تحتاج إلى حركة إعلامية قوية تواكب التطور الاقتصادي والسياسي والزراعي والسياسي والثقافي والرياضي والاجتماعي والتعليمي.
والمتتبع لحركة البناء والتشييد في دولة الإمارات يلاحظ التطور الإعلامي الذي شهدته هذه الدولة منذ الثاني من ديسمبر 1971. فالإعلام تطور في قطاعاته المختلفة سواء كان مطبوعا أو سمعيا بصريا أو فضائيا أوفي مجال الانترنيت والوسائط المتعددة والاتصالات، دون أن ننسى الإنفاق الإعلاني الذي تطور تطورا مضطردا موازيا بذلك التطور الاقتصادي الكبير الذي تميزت بها الدولة خلال الثلاث عقود الماضية.
وبنفس الوتيرة كذلك نمت وتطورت العلاقات العامة في الدولة وأصبحت من الروافد الأساسية للاقتصاد والتنمية المستدامة في البلاد. تعتبر مدينة دبي للإعلام ودبي للانترنت واستوديوهات دبي ومنطقة أبوظبي الإعلامية الحرة 24/34 البنى التحتية الأساسية والمناخ المثالي لإعلام قوي وفعال يساير الحركة التنموية التي تشهدها دولة الإمارات.
فالنسبة العالية لانتشار الانترنيت والهاتف سواء الثابت أو النقال ما هي إلا مؤشرات قوية تدل على اهتمام دولة الإمارات بالإعلام والاتصال وتكنولوجيا المعلومات فالبنية التحتية الإعلامية لدولة الإمارات تعتبر من أحسن البنيات في العالم العربي رغم حداثة البلد وصغر حجمه، كما أنها تنافس دولا عديدة في العالم، النامية منها والمتقدمة.
ما هو موقع الإعلام في معادلة التنمية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة؟ وهل هناك إعلام قوي وفعال في الدولة يواكب التطورات والتحولات الاقتصادية، والمشاريع التنموية العديدة التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات؟ وهل هناك متابعة للمشاريع الاقتصادية والحركة التنموية في الدولة؟
ماذا عن الوعي الاقتصادي والثقافة الاقتصادية والسلوك الاقتصادي الرشيد الذي يحتاجه الفرد والمؤسسة والمجتمع ككل من أجل القرار السليم ومن أجل الرشادة الاقتصادية.
توجد في المجتمع منظمات ومؤسسات وشركات وإدارات عديدة ومتنوعة تخدم الحياة الاقتصادية على المستوى الجزئي والكلي وعلى مستوى الفرد والأسرة والمؤسسة والقطاع العام والقطاع الخاص والدولة ككل.
وهذه المؤسسات والأجهزة سواء كانت خاصة أم عامة، ربحية أم غير ربحية، خدمية أم تجارية كلها تتعامل فيما بينها وتتعامل مع غيرها من المنظمات وتتعامل مع الأفراد والخواص، كما تتعامل على المستوى الخارجي والدولي. كل هذه التعاملات والعلاقات بحاجة إلى إعلام قوي وفعال .
الموضوع هنا لا يتعلق بنشر أخبار عامة وأحداث اقتصادية، وإنما يتعلق بدراسات وتحليلات وتعاليق وتقارير وإحصائيات وبيانات وكل ما من شأنه أن ينشر الوعي والثقافة الاقتصادية وثقافة التنمية والتغيير التي تجعل من الفرد كائنا اقتصاديا يعرف كيف يدير نشاطه الاقتصادي وقراراته الاقتصادية، وكيف يتفاعل مع حركة التنمية والتطور والتغيير الذي يشهدها العالم، وتجعل من المنظمة مؤسسة تُدار بطريقة رشيدة وفعالة وناجحة.
دور الإعلام هو توعية الفرد وتثقيفه باعتباره كائنا اقتصاديا، يتخذ يوميا قرارات اقتصادية. وما ينسحب على الفرد ينسحب على المؤسسة ومختلف المنظمات في المجتمع وعلى الدولة نفسها.
كما نلاحظ أنه لا حياة اقتصادية بدون إعلام اقتصادي، ولا نجاح لمشاريع تنموية وللتنمية المستدامة بدون وعي اقتصادي وثقافة اقتصادية من قبل أفراد المجتمع الذين هم بالأساس الفاعلون الرئيسيون في عملية التنمية. فلا نجاح للتنمية والتطور والتقدم بدون أفراد يكونون في مستوى المسئولية التي تقع على عاتقهم. فالاستثمار في تنمية الموارد البشرية يعتبر الاستثمار الرئيس والأساس لنجاح أية عملية تنموية واقتصادية.
يعتبر الإعلام حجر الزاوية في تهيئة الأجواء اللازمة والضرورية لحركة التنمية الشاملة في المجتمع حيث أنه يعمل على توفير البيانات والمعلومات للعامة والمتخصصين سواء تعلق الأمر بحركة الاستثمار، المجالات الاقتصادية المختلفة، القوانين، إجراءات إنهاء المعاملات، أخبار الأسهم والبورصات وأسعار صرف العملات... الخ.
كما يعّرف الإعلام بالحركة الاقتصادية في الدولة والعالم. ومن أهم وظائف الإعلام الاقتصادي نشر الوعي والثقافة الاقتصادية في المجتمع كالتعريف بالقوانين والتشريعات والإجراءات التنظيمية حتى يستطيع الفرد أن يعرف حقوقه وواجباته. من هنا يأتي الدور الاستراتيجي للإعلام الاقتصادي في التنمية الشاملة وفي ربط رجال الأعمال والاقتصاد والمؤسسات ببعضها البعض وبالمستهلكين والمتفاعلين مع حركة التنمية في المجتمع.
كما تحتل العلاقات العامة في الإمارات العربية المتحدة مكانة هامة واستراتيجية في المجتمع نظرا للنمو الاقتصادي الكبير والسريع والشامل، ونظرا للتطور الكبير الذي شهدته البلاد في مختلف المجالات، حيث أنها لعبت دورا محوريا في دعم حركة التنمية المستدامة. فالمستقبل يشير إلى أدوار رئيسية يقوم بها الإعلام والانترنيت والإعلان والعلاقات العامة للاستجابة لنمو وانتشار الديمقراطية وقوة الرأي العام وفعالية المجتمع المدني.
فالإعلام والعلاقات العامة سيواجهان تحديات الاحترافية والمهنية والأخلاق والقيادة والتخطيط الاستراتيجي والدراسات والبحوث. وهذا يعني أنه يجب التركيز على التكوين الأكاديمي الفعال والمنهجي وكذلك التعليم المستمر والتنسيق ما بين جهات التكوين والتدريب والمنظمات والمؤسسات المختلفة للاستجابة لاحتياجات ومتطلبات سوق العمل.
لقد حان الوقت للانتقال من مرحلة الكم إلى مرحلة الكيف لاستيعاب الدور المحوري للإعلام والعلاقات العامة في دعم بناء المجتمع والفرد والأمة ودعم صانع القرار.
عميد كلية الاتصال، جامعة الشارقة