جولة استغرقت سبعة أيام في أميركا اللاتينية قام بها الرئيس ميدفيديف واختتمها بتصريح للصحافة أعلن فيه أن روسيا عادت إلى أميركا اللاتينية.
ويجب أن يتم ذلك على جميع الأصعدة الاقتصادية والثقافية والإنسانية والعسكرية. واعتبر ذلك أمرا طبيعيا بشرط أن لا يستفز أي بلد آخر، طالما انه لا يضر بالأمن الدولي.
وأعرب الرئيس ميدفيديف عن ارتياحه لنتائج جولته في البيرو والبرازيل وفنزويلا وكوبا، والتي تمثلت بتوقيع اتفاقيات تعاون في مجال النفط والغاز، إضافة لتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون العسكري الفني.
ويبدو واضحا أن حصيلة المحادثات الروسية مع دول أميركا اللاتينية كانت إيجابية، حيث تم الاتفاق بين روسيا والبرازيل على التعاقد على شراء 15 طائرة مروحية عسكرية من طراز «مي-35» وعدد من مروحيات «مي-17-1ف»، ومن المتوقع أن تشمل هذه العقود طائرات برمائية روسية من طراز «بي-103».
كما تم توقيع اتفاقية بين روسيا وبيرو لإنشاء مركز لصيانة مروحيات روسية من طراز «مي-8» و«مي-17» و«مي-26ت». كما وقعت فنزويلا عقوداً عسكرية بلغت قيمتها حوالي 8, 3 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يتم الاتفاق على تجهيز القوات الفنزويلية بمنظومات للدفاع الجوي ومدرعات من طراز «ب إم ب-3» ودبابات من طراز «ت-72» وطائرات قتالية من طراز «سو-35».
وتستعد موسكو لاستقبال رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيجا خلال الفترة المقبلة، في إطار استئناف العلاقات بين روسيا ونيكاراغوا وستشهد هذه الزيارة توقيع اتفاقيات تعاون هامة للبلدين.
هذه التطورات التي تتحدث عن توسع النفوذ الروسي نحو أميركا اللاتينية، تعكس أزمة العلاقات الأميركية مع جيرانها في القارة اللاتينية. ويبدو الأمر طبيعيا للغاية، حيث يبحث كل بلد عن السبل التي تحقق مصالحه الوطنية.
وتمكنه من النهوض باقتصاده، ويبدو واضحا أيضا أن سياسة أحادية القطب التي تمسكت بها واشنطن خلال فترة حكم جورج بوش قد لعبت دورا سلبيا وطاردا لحلفاء الولايات المتحدة، ودفعتهم للبحث عن شركاء وحلفاء يقيمون علاقات متكافئة معهم، أساسها المنفعة المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، هذه الأسس التي نص عليها القانون الدولي ولكن الولايات المتحدة لا تلتزم بها .
ومما لاشك فيه أن نشاط الدبلوماسية الروسية لا يدخل في نطاق حصار الولايات المتحدة أو توسيع رقعة الصراع ضد واشنطن، لأسباب متنوعة، أبرز هذه الأسباب أن موسكو لا ترى في الولايات المتحدة خصما، وإنما تعتقد أن تطوير الشراكة والتعاون مع الولايات المتحدة يشكل حجر الزاوية لاستقرار الأمن العالمي، في نفس الوقت تدعو روسيا لبناء عالم متعدد الأقطاب يحترم مصالح جميع الدول، وسيادتها، ما يعني بالضرورة احترام مصالح الولايات المتحدة.
ولعل أبرز ما في نشاط الدبلوماسية الروسية، هو البحث عن سبل تحقيق المنفعة المتبادلة بين روسيا وجميع الدول التي تقيم معها صلات تعاون وتقارب، بهدف تدعيم الاقتصاد الوطني، وإحلال الاستقرار في مختلف مناطق العالم، والقضاء على مخاطر الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
هذه التوجهات تعني بوضوح أن روسيا لا تسعى لفرض حصار أو مواجهة أي طرف ثالث عبر علاقاتها الثنائية سواء في أميركا اللاتينية أو آسيا أو أفريقيا.. وإنما تسعى لإيجاد القواسم المشتركة بين مختلف أطراف الساحة الدولية، بما يحقق مصالحها ومصالح الآخرين.
وقد تكون توجهات الكرملين طوباوية أو خيالية، باعتبار أن المنطق الرأسمالي يقوم على فلسفة المنافسة وصراع السوق. إلا أنها بالفعل تشكل جوهر السياسة الخارجية الروسية. وذلك لأن روسيا التي حسمت الحرب الباردة وصراع النظامين بانضمامها للعالم الرأسمالي، لا تسعى اليوم لتدمير النظام الرأسمالي الذي أصبحت جزءاً منه.
أما ما يخص المنافسة حول الأسواق فتعتقد روسيا أن البقاء للأصلح، أو بعبارة أخرى، أن القوى التي تحترم مصالح الآخرين، وتبني علاقاتها معهم على أساس احترام سيادتهم ومصالحهم لابد وأن تتقدم في المنافسة الحرة لغزو الأسواق العالمية. أي أن موسكو تعمل على نفي منطق الصراع التناحري الذي يستخدم مختلف الأساليب المشروعة وغير المشروعة في تدمير المنافسين. وهو ما تفعله الولايات المتحدة في مساعيها لاحتكار أسواق الطاقة العالمية.
كاتبة روسية