أي محاولة لاستعراض واقع العلاقات العربية في هذه المرحلة بهدف تقييمها وطرح ما هو مطلوب لتطويرها وللوصول بها إلى ما يريده منها ولها الشعب العربي يدعونا لتأكيد العلاقة التفاعلية بين ما هو وطني ووطني وما هو عربي وعربي، ولإعادة تحديد أهداف العمل العربي المشترك التي يتطلع إلى تحقيقها هذا الشعب، كما يعيدنا إلى إعادة قراءة أهداف النظام العربي.

إن أول ما يتطلع إليه الشعب العربي من أهداف هو حماية الأمن القومي العربي من الاختراقات والتهديدات الخارجية المتناقضة بطبيعة أهدافها ومصالحها مع أهداف ومصالح الوطن العربي، وأهمها القضية الفلسطينية والعراقية والصومالية والسودانية التي تمثل اختراقات استعمارية وتحديات مصيرية للنظام الرسمي العربي لاستكمال هدف الاستقلال والتحرر من الاحتلال والنفوذ الأجنبي.

وثاني هذه الأهداف الشعبية هو تحقيق التكامل العربي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وصولا إلى تحقيق صيغة اتحادية عربية تدفع الخطى باتجاه تحقيق النهضة العربية والقوة العربية وتصحح واقع التجزئة الذي رسمت خرائطه وأقامت حدوده الحقبة الاستعمارية والتي يمثل استمراره دون تصحيح استمراراً لواقع الاستعمار حتى بعد رحيل قواته، وانتقاصا من واقع الاستقلال حتى بعد ارتفاع راياته على 22 جزءا من أجزائه.

والهدف الثالث الذي يتطلع إليه الشعب العربي هو تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية بعدالة توزيع الثروة والسلطة باعتبار أن التلازم وثيق بين الكفاية الاقتصادية وبين الحرية الاجتماعية والحرية السياسية مما يجعل مطالب الديمقراطية والعدالة ضروريا وتاليا للقضاء على الفقر والبطالة والأمية.

وهى الحقوق الأساسية لتحقيق الكرامة الإنسانية للمواطن العربي وغير العربي في الوطن العربي. وهذا يقودنا لقراءة الصفحات الأولى لتأسيس مؤسسة العمل العربي المشترك، فبالرغم من أن نصوص مواثيق واتفاقيات النظام الرسمي العربي لا تتناقض عموما في أهدافها المعلنة مع أهداف الشعب العربي إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن الواقع العربي ينبئ عن فجوة كبيرة بين الأهداف المعلنة والإنجازات المطبقة، وبين الشعارات والممارسات وبين الأداء الرسمي وبين المطلب الشعبي.

ويكفي للتدليل على الفارق بين ما أعلن من أهداف رسمية وما تحقق منها في الواقع أن أول قمة عربية في «أنشاص» المصرية سبقت تأسيس الجامعة العربية وتلت نهاية الحرب العالمية الثانية أطلق عليها إعلاميا ورسميا «مفاوضات الوحدة العربية». بينما يبدو الهدف المرئي الرسمي المشترك الحالي هو «التنسيق» بالحد الأدنى و«التعاون» بالحد الأوسط و«التكامل»بالحد الأعلى وغاب استعمال كلمة « الوحدة» بل تغيب عن الهدف حتى صيغة «الاتحاد» !

وبينما يتوفر لأقطار الوطن العربي من عوامل ودوافع الوحدة أو حتى الاتحاد ما لايتوافر لغيره من التجمعات الإقليمية المحيطة بالوطن العربي مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي أهمها أن الوطن العربي كان متوحدا في دولة عربية إسلامية واحدة..

لكنه تجزأ فقط في «سايكس بيكو» إلى الخريطةالمهشمة الحالية لسبب داخلي هو الضعف والفساد والاستبداد، ولسبب خارجي بفعل التدخل العسكري الغربي، وبعد هزيمة تركيا مركز هذه الدولة في الحرب العالمية الأولى، وسقوط هذا الوطن تحت الحكم الاستعماري المباشر لهؤلاء المستعمرين البريطانيين والفرنسيين!

وكان من المنطق التاريخي أن يعود إلى وحدته الأولى بعد استقلاله الرسمي بعد « محادثات الوحدة العربية» التي أجراها حكام الدول العربية والتي أسفرت عن تأسيس «الجامعة» العربية.. من هنا يجب أن تتحول هذه الجامعة إلى كيان اتحادي على غرار ماحدث في أفريقيا وأوروبا، وتتحول قمتها إلى مجلس أعلى للاتحاد العربي على غرار اتحاد الإمارات. .. اتحدوا يرحمكم الله.

mamdoh77t@hotmail.com