في سياق رد فعلها على الاتهام الهندي بأن باكستان هي الجهة المسؤولة تحديداً عن تدبير وتنفيذ الهجمة الدموية التي شنتها مجموعة متطرفة من عشرة شبان في مدينة مومباي هددت الحكومة الباكستانية بنقل قواتها المنهكة في محاربة طالبان وتنظيم «القاعدة» في الإقليم القبلي المحاذي للحدود مع أفغانستان إلى الحدود مع الهند، ما مغزى هذا التهديد؟

هذه الرسالة ليست موجهة إلى الهند كما يبدو في ظاهرها للوهلة الأولى.. إنها في حقيقة الأمر موجهة إلى الولايات المتحدة، ومؤخراً استطاعت إدارة بوش عقد علاقة استراتيجية أمنية ثلاثية تجمع باكستان والهند مع الولايات المتحدة في الحرب الأميركية على «الإرهاب» في منظمة غرب آسيا ـ وتحديداً ضد التنظيمات الإسلامية في كل من أفغانستان وأقليم كشمير.

من المحتم أن يستثير مثل هذا التحالف الأمني مشاعر فئات الشعب الباكستاني المسلم وأقلية المسلمين في الهند (نحو مئتي مليون نفس) إذ يجمع بين قوة عظمى يضفي عليها رئيسها الحالي طابعاً مسيحياً وقوة إقليمية هندوسية التوجه وحكومة دولة إسلامية ضعيفة، ومن الواضح أن المستفيد الأكبر من هذا التحالف هو الولايات المتحدة باستقطابها التعاون الاستخباراتي الهندي والقوة العسكرية الباكستانية في حربها ضد القوى الإسلامية في المنطقة.

وعلى الوجه الآخر فان الخاسر الأكبر هو باكستان من حيث أنها تبدد مواردها في إنفاق عسكري طويل الأمد لا تجني من ورائه سوى اضطراب أمني داخلي.

الحكومة الباكستانية المنتخبة بقيادة الرئيس آصف زرداري تخسر أيضاً قاعدة الشعبية لأنها مضطرة وفقاً لبنود التحالف الثلاثي إلى قمع حركات التحرر في كشمير الثائرة على الاحتلال الهندي، ومن أجل تحقيق الشراكة الأمنية الثلاثية عمدت الولايات المتحدة إلى التدخل كوسيط بين باكستان والهند لعقد مصالحة بينهما.

لكن المصالحة جاءت على حساب الطرف الباكستاني ولصالح الطرف الهندي. فقد كان الهدف هو ان تنقل باكستان ثقلها الأمني العسكري من الحدود مع الهند لكي يتفرغ الجيش الباكستاني لمقاتلة ميليشيات طالبان، وكامتداد لهذه الشراكة عقد زرداري اتفاقاً سرياً مع إدارة بوش تتغاضى الحكومة الباكستانية بموجبه عن غارات جوية أميركية على نحو يومي على أهداف في إقليم القبائل تذهب ضحيتها عادة أرواح مدنيين باكستانيين أبرياء.

هذا الترتيب المهين كان من المؤكد أن يثير غضب المنظمات الإسلامية ليس فقط في باكستان بل أيضاً في الهند. عملية بومباي يمكن اذن أن تكون من تدبير منظمة باكستانية بقدر ما تكون من تدبير منظمة إسلامية هندية، وفي كل الأحوال فان الغضب موجه من خلال العملية إلى الولايات المتحدة بالدرجة الأولى.

opinion@albayan.ae