قبل فترة ليست بالقصيرة جلست أتجاذب أطراف الحديث مع أحد الأصدقاء، وكان هذا الصديق يفوقني في العمر بسنوات كثيرة، ولأنني دائما أحب مصادقة الرجال الكبار ولا أفضل من هم في جيلي أو من هم بعد جيلي بقليل.

والقصد من ذلك أنني عندما اجلس معهم وأتناقش معهم أكون أنا الطرف المستفيد لما أتلقى من كم كبير من المعلومات القديمة والتواريخ المهمة لبلدي ولرجالات مجتمعي وكيف كانت الحياة قبل مجيئي إلى هذه الدنيا، وكيف بدل الله الحال من حال إلى حال، لهذا أفضل مصادقة الكبار أكثر من الصغار.

فجيلي ومن هم من بعدي لهم اهتماماتهم وجلساتهم المختلفة عني وعن تفكيري، ولذلك تجدني سريع التعرف على الكبار وكسب صداقاتهم.

عموما جلست أتجاذب أطراف الحديث عن الحياة في دبي في فترة الستينيات إلى السبعينيات تلك الفترة التي لم استطع ولم أر كيف كان المجتمع الإماراتي يعيش وكيف كان الناس يكافحون من أجل لقمة العيش.

وكيف كان طالب العلم يمشي في اليوم أكثر من أربع إلى خمس ساعات يقطع الطريق ذهابا وإيابا من المنزل إلى المدرسة وبالعكس وكيف كانت وسائل المواصلات معدومة تماما ، وذهب صديقنا بعيدا ومتعمقا في التاريخ القديم للإمارات، وحينها ووجدت نفسي غريبا أمام هذا التاريخ القديم.

نعم ذهب بي بعيدا بينما يظن الكثير من الإماراتيين وأنا منهم أن دولة الإمارات من الدول المعاصرة أي بمعنى آخر ليس لها وجود في كتب التاريخ القديمة، ولكنني بدأت أقرأ في بعض الموسوعات التاريخية وكتب التاريخ فوجدت أن لأرض الإمارات العربية المتحدة تاريخا قديما وهي غنية بالآثار والدلائل التي تدل على الأهمية الاستراتيجية للحضارات المختلفة وتأثيرها على منطقة غرب آسيا.

ويوجد في الإمارات أكثر من 330 مبنى وموقعا أثريا وتراثيا، يعود البعض منها إلى العصر الحجري، وتتكون أكثرها من مستوطنات ومدافن خاصة في المنطقة الساحلية.

وقرأت أيضا أنه عثر على آثار في عدة مناطق في أبوظبي كما تم العثور في منطقة محمية من جزيرة مروح الغربية على آثار لحضارة تعود إلى حوالي 7000 سنة ق.م.، أي قبل قيام الحضارة الفرعونية في مصر بألفي عام على حد تعبير «جريدة الشرق الأوسط». كما وُجدت آثار بجزيرة دلما تعود إلى هذا العصر، يُقال بأنها كانت أقدم مستوطنة دائمة في المنطقة.

كان الناس يقطنون في قرى صغيرة متناثرة على ساحل رأس الخيمة والشارقة ودبي وأبوظبي، وبنوا حصونا لحماية أنفسهم في مناطق التجمع السكاني الرئيسية.

وكان اقتصادهم يعتمد على صيد السمك واللؤلؤ ولكن اكتشاف اللؤلؤ الصناعي والحرب العالمية الأولى أثرا سلبا على اقتصاد المنطقة، وإلى جانب ذلك، كانت هناك بعض الأنشطة الزراعية في الواحات الداخلية وتعتبر التمور أهم إنتاج فلاحي.

إلا أن صعوبة العيش في تلك الفترة وقلة الوسائل جعلت إنتاج البر والبحر غير كاف لهذه المجموعة القليلة من السكان، ما رأيك عزيزي القارئ ألم تكن تلك المعلومات الوطنية عن بلدك تشعرك بأنك غريب عن هذا التاريخ.

أليس من حق هذا الوطن علينا أن نعرف ولو شيئا بسيطا عنه وعن تاريخه وكيف بدل الله ذلك الحال إلى ما نحن عليه الآن؟ أليس حريا بنا أن نعتذر للتاريخ بسبب عدم قراءتنا له بعد 37 عاما من الاتحاد؟ وكل عام وأنت يا إمارات الخير بألف خير.