لاشك في ان الجميع قد اجتهدوا في تحضيراتهم للاحتفالات الوطنية بمناسبة عيد الاتحاد السابع والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد بدت تلك الجهود واضحة في الثاني من ديسمبر واليوم الذي سبقه، ومع تقديرنا لكافة الجهود التي بذلت للتعبير عن الفرحة بهذه المناسبة، الا إننا ومن خلال متابعتنا لكل الفعاليات ثمنّا اعلان مجلس الوزراء في اجتماعه الاخير عن لجنة تتولى تنظيم احتفالات العيد الوطني بدءا من العام المقبل، إذ تتولى هذه اللجنة التنسيق بين مختلف الجهات في الدولة في التحضيرات لليوم الوطني للدولة.
فبالرغم من تعدد الاحتفالات في مختلف إمارات الدولة الا اننا لاحظنا غياب التنسيق فيما بينها بشكل يقدم صورة متميزة تليق بإنجازات دولة الإمارات التي تميزت بل أصبحت منافسة كبيرة في إقامة وتنظيم المحافل والمؤتمرات، الامر الذي يجعل الجميع يتوقع تميزها بصورة اكبر وأعظم في التنظيم لأهم احتفال فيها وهو عيد الاتحاد.
احتفالات الإمارات بالعيد الوطني في هذا العام بما اشتملت عليه من فعاليات أدخلت الفرح على قلوب الجميع من مشاركين ومتابعين الا إننا لا ننكر غياب سمة أو عنوان بارز لها، يقدم لوحات وطنية تحمل رسالة هادفة للأبناء الذين لم يشهدوا حقبة قيام الاتحاد، او للعالم الذي تابع احتفالات الدولة عبر شاشاتنا الفضائية.
. وهو ما جعلنا حقيقة نشعر بأهمية الإعلان عن لجنة تنظم هذه الاحتفالات على مستوى الدولة، تحت شعارات تتغير في كل عام، تندرج تحتها لوحات إماراتية حقيقية تضم عناوين مختلفة، وتبرز تاريخا وواقعا وتلمح إلى مستقبل ليستوعب القريب والبعيد، ماهية الإمارات بتاريخها وواقعها في مختلف المجالات.
رغم فرحتنا بما شهدناه من مظاهر احتفالية في هذا العيد الوطني الذي يؤكد أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية من جديد، الا أننا فوجئنا بشعارات وعبارات امتلأت بها شوارع وطرقات شعرنا أنها غفلت عن الهوية الوطنية التي اهم ما فيها لغتنا العربية، والا كيف نفسر ما كتب وما وضع على السيارات والوشاحات من عبارات وملصقات تحمل علم الإمارات .
وهي مختومة باللغة الانجليزية، ولو كان ذلك قد غاب عن أفراد أنستهم فرحتهم بالعيد الوطني فكيف يغيب ذلك عن مؤسسات ومديرين ومذيعين ومذيعات؟ كيف نفسر الغفلة عن هوية الدولة في أهم يوم تحتفل فيه الدولة رغم ان مكان تلك الهوية لابد وان يكون مغروسا في العقول والقلوب وتترجم ذلك الأجساد؟
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله أوضح في كلمته بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين أن دعوة سموه العام الماضي لجعل عام 2008 عاما للهوية الوطنية لم تهدف إلى ربطها بجدول زمني، لأنها ليست شعاراً لمرحلة وإنما هي إطار جامع يكون فيه موروث الإمارات الثقافي والحضاري بوصلة لتوجيه تفاعلنا مع محيطنا، وتحدد الاتجاه الذي يحفظ خصوصيتنا ومقومات شخصيتنا.
رسالة سموه واضحة في الهوية وقد عاد ليكررها مرة ثانية في هذا العيد الوطني ليتحمل أبناء الوطن مسؤوليتهم في حفظ موروث الدولة الثقافي والحضاري الذي لا ينبغي ان نركن مسؤوليته إلى آخرين لا يستطيعون حفظ خصوصيتنا ومقومات شخصيتنا، حتى وان كان ذلك على مستوى احتفالات تقيمها الدولة بمناسبة العيد الوطني. وهذا ما سنتناوله في مقال الغد بإذن الله.
