كان على رئيس وزراء الهند ووزير خارجيته أن يتريثا ويمتنعا عن إصدار حكم بشأن الجهة المسؤولة عن تدبير وتنفيذ «عملية مومباي» الدامية إلى أن ينتهي مسار التحقيق الجاري إلى استخلاص نهائي مدعوم بأدلة قاطعة.
بينما كانت قوات الأمن الهندية مشتبكة في معارك صغيرة مع أفراد القوة المهاجمة سارع رئيس الوزراء والوزير إلى الإدلاء بتصريح بتحميل باكستان مسؤولية عملية مومباي. ولكن التصريح كان على خطورته يشوبه عدم وضوح، فقد استخدم هذان المسؤولان الكبيران عبارة «عناصر في باكستان» دون أن يفسرا ما إذا كان المقصود هو الحكومة الباكستانية أم منظمة شعبية.
هذا الغموض، مضافا إليه، التسرع في إدانة جهة خارجية استباقا لنتائج التحقيق لا يشير إلا بأن وراءه دوافع سياسية ذات علاقة.
بمشهد الصراع السياسي الداخل في الهند نفسها والذي يتخذ طابعا دينياً، وقد تناول هذه الدوافع السياسية الكاتب الهندي دايليب بادغاونكر رئيس التحرير السابق لصحيفة «تايمز أوف إنديا» الهندية في مقاله له نشرت بصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية بعنوان «دماء في مومباي».
يقول الكاتب الهندي إن الهجمة الدامية التي شهدتها مدينة مومباي جاءت في توقيت هام وهو عشية انتخابات مجالس بلدية في الهند حيث أدت معركة الدعاية الانتخابية إلى تصاعد الصراع السياسي بين حزب «المؤتمر» الحاكم وحزب «بهارتيا جناتا» الهندوسي المتطرف الذي أتهم «المؤتمر» بالتعاون مع «الإرهاب الإسلامي» الداخلي بهدف استقطاب أصوات الهنود المسلمين، ثم يشير الكاتب الهندي إلى ما يلقاه الهنود المسلمون في كل الأحوال من معاملة تحيزية قاسية على أيدي رجال الأمن والقضاء.
ولهذا ـ يضيف الكاتب «فقد مسلمو الهند إيمانهم بمؤسسة السلطة التي تسيطر عليها الغالبية الهندوسية مما أدى إلى تطرف الشباب المسلمين ومن ثم دفعهم إلى طريق العنف حتى أن بعضهم صاروا من أهم كوادر حركة الجهاد العالمية في باكستان وبنغلاديش». وفي هذا الصدد يشير الكاتب أيضا إلى أن لدى الهندوس شعارا يقول «ليس كل المسلمين إرهابيين ولكن كل الإرهابيين مسلمون».
ألا يفسر هذا التحليل تسرع الحكومة إلى تحميل جهة خارجية مسؤولية عملية مومباي بدافع سياسي صرف بهدف تحاشي اندلاع فتنه دينية خطيرة وواسعة النطاق داخل الهند؟
إلقاء المسؤولية على باكستان كان مخرجاً سهلاً بالنظر إلى حالة التوتر التقليدية بين الدولتين لكن عدم تسمية الحكومة الباكستانية تحديداً أو تسمية تنظيم شعبي باكستاني معين يجرد هذا الاتهام من أي مصداقية.. علما بأن محاربة «الإرهاب» على رأس أجندة حكومة زرداري الباكستانية الموالية للولايات المتحدة في إطار شراكة استراتيجية متينة...