العملية الإرهابية الفظيعة، التي ضربت مومباي الهندية؛ مازالت تتفاعل بشكل خطير. المنحى الذي أخذته، يهدّد بانفجار الأوضاع بين نيودلهي وإسلام أباد. مرور الوقت لم يسعف في تبريدها. على العكس، أدّى إلى ارتفاع درجة حرارتها. بل إلى وضعها على صفيح حارق.
وحسب ما تشير إليه المجريات، من تصاعد الخطاب وأجواء الاستنفار؛ فإن الأمور تبدو وكأنها في سباق مع الوقت. الهامش يضيق يومياً، بين تزايد التصعيد المحكوم بمواجهة عسكرية إذا ما بقي على هذا المنوال؛ وبين إمكانية لجم الاندفاع في هذا الاتجاه. ولا يبدو أن عوامل التهدئة وفك الاشتباك السياسي بينهما متيسرة، لو ترك الأمر للبلدين الجارين لوحدهما. تدخل دولي ما، بات بحكم الضرورة العاجلة؛ قبل فوات الأوان.
الهند تبني حملتها، ضدّ باكستان، على ما تعتبره بمثابة أدلة ومعطيات صالحة للاتهام. منها أن أحد الإرهابيين، الذي وقع أسيراً بيد قواتها؛ باكستاني.
كما أن لديها ما يكشف بأن المجموعة انطلقت من مرفأ كراتشي الباكستاني. تضيف وتصرّ، بأن مثل هذه العملية بما تطلبته من تخطيط ومعلومات وتدريب، فضلاً عن الدقة في التنفيذ وما أدّت إليه من خسائر بشرية فظيعة؛ لا يتيسر القيام بها إلاّ إذا توفرت لها المساعدة والدعم والتسهيل، من قبل جهة مقتدرة وغزيرة الإمكانيات والخبرات.
المقصود، ضمناً باكستان. إسلام أباد، من جهتها سارعت وأعلنت عدة أمور. أدانت بلغة لا تقبل التأويل، العملية. نفت وبصورة جازمة أن لا علاقة لها بها. ثم أكدت وتكراراً، على استعدادها للتعاون مع السلطات الهندية، في هذا الموضوع وبدون شروط. لكن لغة التصعيد يرتفع منسوبها. التخاطب راح يأخذ، وبوتيرة متزايدة، طابع التراشق والاستفزاز.
بتأثير ذلك انزلقت الأوضاع إلى تخوم الاستنفار ورفع مستوى التأهب الأمني. بل العسكري الذي بدأت تفوح منه رائحة الحرب. الخشية، في ضوء الخلفية المعروفة المشحونة بثلاث حروب ومواجهة كادت تتحول إلى حرب، كما في ضوء فظاعة عملية مومباي؛ أن تتدهور العلاقة بسرعة وتصل إلى نقطة تصير معها عصيّة على السيطرة.
وخروجها من اليد بهذا الشكل وفي أجواء شديدة الاحتقان؛ من شأنه أن يحكم عليها بالسيناريو المعروف؛ الذي لا يريد أي حريص على أمن وسلام المنطقة والعالم أن يتصور وقوعه. اللحظة الراهنة حرّكت عداوة وجروح مزمنة، في بلدين، يملك كلاهما ترسانة نووية.
للهند أن تعرف الجاني وأغراضه ومن وراءه. لا جدال في ذلك. لكن لا يعني استعجال التصعيد، الذي يهدّد بالوصول إلى حرب. كما على باكستان تقديم كل ما وعدت به من تعاون. وبنفس القدر وأكثر، على الجانبين الحذر من أن يكون هدف العملية، الإيقاع بينهما. أما المهمة الأساسية فهي على عاتق المجتمع الدولي: وهي ألا يسمح بوصول البلدين إلى الحرب.
*
