يبدو أن الانقسام الفلسطيني يتعمق رغم كل مساعي الوساطة والحوار والدعوات الوطنية الداخلية والنداءات العربية والصديقة، ويوماً بعد يوم تشتد الحملات الاعلامية والميدانية بين الجانبين ويزيد تمسك كل طرف بمواقفه واتهام الطرف الآخر.

وفي الوقت نفسه يستمر الحصار وتتصاعد احتمالات الدخول في مواجهة شاملة، رغم كل النداءات لفك الحصار ورغم كل المساعي للمحافظة على التهدئة، ولكل وجه من هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه القطاع تداعياته، سواء على مستوى الانقسام او في ما يتعلق بالحصار.

آخر ضحايا الانقسام هم المرشحون لتأدية مناسك الحج في هذا العام، فقد رشح كل طرف الاسماء التي يريد، وقد تعاملت المملكة العربية السعودية مع السلطة الوطنية بإعتبارها الجهة الرسمية الفلسطينية الوحيدة المعترف بها، واعطت التأشيرات اللازمة، وغضبت حماس لأنها تريد تأشيرات للذين رشحتهم، وهكذا لم يتمكن احد حتى اليوم من التوجه إلى الديار الحجازية لتأدية فريضة الحج، وهذه المواقف تدل إلى اي مدى وصل الانقسام وإلى أي حد صرنا نتعامل مع قضايا كالحج كان يجب أن تكون فوق أي خلاف وابعد ما يكون عن التأثر بالانقسام.

أنه امر مخجل حقاً ويثير كل دواعي الالم والاسف، خاصة وأن البعض يحاول «توريط» السعودية بشكل او بآخر في هذا الوضع ويتهمها بعدم منح التأشيرات اللازمة ويهددها بالنتائج السلبية الكبيرة.

لقد تعب شعبنا من هذه المهازل، وقد ازداد اشمئزازه وشعوره بالاحباط والبعد عن قضايا الوطن والمواطنين لدى الذين يقولون انهم يتحدثون باسمه ويعبرون عن رأيه، ونحن نقول لكل من يعنيهم الامر أن يتقوا الله في هذا الذي يمارسونه، وان يلتزموا ولو قليلا في قضايا الوطن وهموم الناس.

وهذا الذي يجري في ما يتعلق بقضية الحج هذه، يرافقه حصار وتصعيد عسكري واحتمال قيام اسرائيل بعملية عسكرية ضد غزة، وكان آخر تطور في هذا المجال، هو السفينة الليبية التي منعتها القوات البحرية الاسرائيلية من الوصول إلى شواطئ غزة، وهي تحمل مواد غذائية وطبية، وقد اعلن منسق الحملة الشعبية لكسر الحصار أن ما اسماه «بانتفاضة كسر الحصار» لن تتوقف رغم منع السفينة الليبية من الوصول كغيرها من السفن التي انطلقت من قبرص، وفي قطر اعلن امس، أن سفينة قطرية ستتوجه إلى غزة في اطار الحملة لكسر الحصار.

الجديد في السفينة الليبية انها السفينة العربية الاولى وان توجهها إلى غزة تم دون تنسيق مع اي جهات اسرائيلية او دولية كما حدث في الحالات السابقة، ولهذا منعتها اسرائيل.

ونحن الفلسطينيين، على اختلاف توجهاتنا، ندعم هذه الحملة وندعو بقوة إلى رفع الحصار، وندعو إلى التهدئة حتى يتم تمهيد الاجواء لكسر الحصار، ورفعه كليا، وفي هذا الإطار يجب أن نكون واضحين وصريحين مع انفسنا وهو أن الحصار اساساً جاء بعد الانقسام، وأن الامور قبل ذلك كانت تسير بالاتجاه الذين نطالب به حاليا.

إن ازالة الانقسام هي البوابة الاساسية لرفع الحصار، وحتى يتم ذلك، فإن احدا لن يتوقف رغم كل شيء، عن المطالبة برفعه وتخفيف معاناة شعبنا في قطاع غزة الذي بلغت نسبة الفقر فيه نحو 80٪ حسب الاحصاءات الرسمية