من يسمع أو يقرأ تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس خلال مؤتمرها الصحفي الذي عقدته في طائرتها قبل توجهها للندن يعتقد أن باكستان متورطة في أحداث الهند وأنها ترفض التعاون مع الحكومة الهندية فيما يتعلق بتتبع ومساءلة من كانوا وراء الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها الهند مؤخرا، والحق أن الحكومة الباكستانية سارعت بشجب واستنكار ما تعرضت له الهند وأبدت استعدادها لتتعاون مع جارتها الهند منذ بداية الأحداث.

وها هو الرئيس الباكستاني آصف زرداري يؤكد مجدداً لـ"ديلي تايمز" الباكستانية استعداد بلاده للسماح بالتحقيق مع من يشتبه بتورطهم في "حالة وجود دليل على ذلك" بل واستعدادها لاتخاذ إجراءات عملية ضد أية مخيمات في باكستان يثبت بالدليل ارتباطها بأحداث مومباي"، لكن رايس - التي ستختصر زيارتها للندن للذهاب إلى الهند بتوجيه من الرئيس بوش - أطلقت تصريحات تزيد من حدة التوتر الهندي الباكستاني بدلاً من أن تلطفه، وكأنها تصر على أن تختتم الإدارة الأمريكية الحالية فترتها المتبقية بنفس وتيرة التصريحات الحربية التي عهدناها على مدى ثماني سنوات.

ملاحقة الإرهابيين - أينما كانوا - أمر ضروري، والتعاطف مع الهند فيما تعرضت له شيء مطلوب، غير أن هذا التعاطف لا يعني تأجيج نار الفتنة بين الجارتين النوويتين، وهو بالضبط ما قامت به رايس بقصد منها - أو من دون قصد - فزرداري يفتح ضوءاً أخضر للتعاون الكامل ورايس تقول في مؤتمرها الصحفي يجب أن تتعاون باكستان تعاونا مطلقا وشفافا، وربما لو كانت الفترة المتبقية للإدارة الأمريكية الحالية تسمح لقالت وإلا فالويل لها.

رايس لا تعكس وجهة نظر شخصية بل تعكس وجهة نظر الحكومة الأميركية الحالية، وتعلم أن مثل تلك التصريحات لا تخدم الوضع المتأزم بين الهند وباكستان، وتعلم أيضاً أنه حتى لو كان المهاجمون قد قدموا من باكستان فإن هناك الكثير من الأدلة المفقودة والحلقات غير المتصلة حتى تتضح الصورة بالكامل للهند ولباكستان، ثم تعلم أخيرا أنهم حتى وإن كانوا قد قدموا من باكستان فإن ذلك لا يثبت شيئاً ضد الحكومة الباكستانية التي هي أساسا في صراع طويل مع نفس الإرهابيين، وطالما أنها تعلم كل ذلك فلماذا اختارت صب الزيت على النار بدلاً من استخدام تلك المعطيات في تخفيف التوتر ونزع فتيل الأزمة؟!