الكل يرددها بصوت واحد «فخورون بالاتحاد والاتحاد فخور بنا.. نحن من الاتحاد والاتحاد منا».. تحتفل اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة بمرور سبعة وثلاثين عاما على انطلاق مسيرتها الاتحادية، في مشاركات شعبية كبيرة تعبر عن فرحتها في عيد الاتحاد الذي يروي سيرة عطرة، جسدت تلاحما قويا بين قيادة وشعب، عاشوا على ارض خصبة وسماء كريمة علمت أبناءها كيف يكون الصبر، وكيف يتحملون المسؤوليات بقلوب تنبض بحب وطن، وعقول تبدع ليفخر بها وطن.
عندما نحتفل كبارا وصغارا بهذه المناسبة العظيمة على قلوبنا كل عام نجد أننا أمام سجل ضخم من الانجازات التي حققتها الدولة. ونجد أنفسنا أمام مراجعة حتمية يفرضها طموحنا وتتشدق بها آمالنا، فالساعات في ايام الاحتفالات وان مرت سريعة الا انها لا تمر دون لحظات نقيم فيها ماضياً ونستعد لما هو آت، في رغبة حقيقية لنتقدم بالاتحاد ومسيرته دائما نحو الأفضل والأفضل.
يسألنا بعضهم هل هو عيد وطني لدولة الإمارات ام انه عيد لاتحادها؟ ولانه قد يخفى على السائل تفرد الإمارات بهذه التجربة الوحدوية، فقد يعتقد ان هذه المناسبة لا تتعدى كونها عيدا وطنيا كأي عيد تحتفل به دولة أخرى.
لكن الحقيقة التي يؤمن بها أبناء الإمارات هي ان اليوم الذي اتحدت فيه الإمارات السبع هو عيد وطني لأبناء الدولة الذين ارتبطت صورة الدولة في أذهانهم وفي واقعهم الذي يعيشونه بمفهوم «الاتحاد» الذي خلق لهم تميزا وانفرادا عن غيرهم، وكان معبرا عن تجربة سيظل يذكرها أبناؤنا كلما امتد العمر بهذه التجربة.
«الاتحاد» كلمة تفتقر لأجمل معانيها في كثير من الدول التي عجزت عن التوحيد بين أبنائها ومناطقها وولايتها، لكن هذه الكلمة تبقى غنية بكل المعاني في الإمارات، بل إنها الأصول والجذور لكل من يعرف الإمارات.
ولكل من يعشق حكمة من أسسوها وشيدوا انجازاتهم الضخمة في زمن افتقر إلى الوحدة قبل سبعة وثلاثين عاما، واستمرت انجازاتهم إلى زمننا هذا الذي أصبح يتجه نحو تكتلات تجمع بين دويلاته ومناطقه بعد ان سبقناهم إلى ذلك بكثير رغم التاريخ والإمكانات التي تفوقوا بها علينا.. فالكل يؤمن انه لا نموذج أفضل من الوحدة، ولا ترابط أقوى من سواعد تلتحم بأخرى من اجل وطن وشعب.
ان مواطني الدولة وهم يحتفلون بعيد اتحاد الإمارات تبقى نفوسهم في تطلع دائم إلى ان يكون «الاتحاد» المفهوم الذي قامت عليه الدولة واقعا اكبر وأكثر اتساعا كشجرة ضخمة تضرب جذورها في الأرض وتصل أغصانها عنان السماء..
فالاتحاد جمع قادة الدولة وأبناءها تحت سماء واحدة، وهذا الاتحاد لابد وان يقود مسيرة الدولة في سنيها المقبلة لاسيما والأزمات تتوالى باختلافها على العالم، فلا يكاد ينجو منها الا من يملك قوة قادرة على الصمود في وجه هذه الأزمات، وليست لدى الإمارات قوة ك« الاتحاد بين قادتها ومؤسساتها وأبنائها».
الجميع مغمور بسعادة ما حققته الإمارات، والجميع متطلع للمزيد من الانجازات، ولا يسعنا في هذه الايام المباركة سوى ان نتوجه إلى الله عز وجل بدعاء من القلب صادق، بان يديم الله على الإمارات أمنها وسلامها، وان يحقق لها كدولة ما تصبو اليه من آمال وطموحات، وان يحفظها بحكمتها ونضج تجربتها لتواصل مسيرة عطرت العالم بذكرها وجعلت أهلها يفخرون بشرف المواطنة.
