ليس نقصاً في حروف الكلم، ولا عجزاً في قدرتنا على التعبير عن مشاعر نكنها لأغلى الأوطان، بل هي المناسبة العظيمة التي تكون أكبر من كل المواقف وأرفع من كل المشاعر، تتملكنا فنصبح أمامها صغاراً، وتصغر مشاعرنا مهما كبرت في حضرة مناسبة غالية في ذكرى حدث غيَّر مجريات الحياة على بقعة من كرتنا الأرضية، فأحالها نورا وضياء ولفت أنظار العالم إليها بما قدر لها من رخاء ورفاهية، وما قدمته قيادتها وما صنعه المخلصون من أبنائها.

نحتفل اليوم بالذكرى الـ 37 لإتحاد إماراتنا في يوم وطني مشهود، هو احتفال ليس كغيره، بل هو عزف لأروع سيمفونية عرفها التاريخ وأداء لأجمل إنشاد كتب قصائده رجال أخلصوا النية من أجل الوطن وصدقوا القول وقرنوه بالعمل، فكانت بفضل تلك الجهود دولة الإمارات العربية المتحدة حفظها الله ومن عليها بالأمن والأمان والرخاء والخير، وحفظ لها قيادتها وشيوخها ورعى أهلها وأسبغ عليهم من نعمه وفضله.

نحتفل بوطن لا نرى له مثيلا بين الأوطان، وطن يسكن أرواحنا قبل أن نسكنه، وطن سعيد.. باسم.. خير.. يفتح ذراعيه لكل من يفد إليه ويختاره بيتا يسكنه ويساهم مع أهله في مسيرة العطاء والعمل. وطن حري بنا أن نعمل من أجله ونسهم في رفعته ونخلص لكل ذرة من ترابه الغالي، نفديه بأغلى وأنفس ما نملك، وطن لا نبخل عليه بكل ما يعز على الإنسان، لأنه ما بخل علينا يوما بشيء، وطن يكفينا شرف الانتماء إليه وحمل اسمه أينما حلت أقدامنا، وذلك حسبنا.

نعتز كثيرا باتحادنا وبفخر الأوطان، ونسعد بما تربينا ونشأنا عليه في ظل حدث أصبح منا كل شيء؛ هو كياننا، به نسمو ونكبر، وبقدر ما يكون له من شأن بين الأوطان هو شأن لنا بين الأمم. اليوم تعج إماراتنا الحبيبة بألوان العلم المعبر عن وحدة قل مثيلها، الصغير والكبير يقبض في ذاته شعوراً بالفخر والنصر والولاء والانتماء، هي لحظات تفوح على كل من يعيشها برائحة الفرح والسرور، نتلمسها في أحضان حلم تحقق، ونحفظها للغد أنشودة تعزز من كمية الولاء والانتماء في داخلنا، فنحفظ للوطن وداً يحميه، وأمانة تبقيه، وإخلاصاً يرفع له شأناً بين الأمم.

وطن يسكن أرواحنا وأكثر، وطن لم ولن تطله أيادينا بقدر ما أغدق علينا من نعم وخيرات، وطن حفظنا أبناءً له مخلصين، سنبقى في خانة الأوفياء له إلى ما شاء الله، سنحفظه فينا ما حيينا، وواجب على كل من يتلمسه أو يستظل بظله أن يكون في خانة الحافظين له.. هنيئاً لنا بوطننا، هنيئاً لنا بوحدتنا، هنيئاً لنا بشيوخنا وقيادتنا.. هنيئاً لنا بإماراتنا.

fadheela@albayan.ae