من حقنا أن نفرح، ومن حقنا أن نتفاخر ونتباهى كل يوم، بما حققته الإمارات بجهود قيادتها وأبنائها المخلصين عبر 37 عاماً من العمل الجاد والشاق وصولاً إلى دولة عصرية حديثة متقدمة هدفها المركز الأول بين دول العالم المتقدم بعد أن كانت قبل نحو أربعة عقود إمارات منسية، وإذا بها اليوم إمارات حاضرة، في كل الدنيا بثقل سياسي واقتصادي متميز، وما زالت ترتقي العلا بعزم لا يلين، فسبقت عصرها وأبهرت العالم.
وإذا كان جيل المؤسسين بقيادة الراحلين المغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد وراء إرادة تأسيس الاتحاد وإطلاق التنمية في كافة ربوع الوطن، فإن جيل اليوم بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يعظم الإنجازات مانحا الدولة صفة دولة الإنجاز والامتياز في كل شيء.
وقد كانت كلماتهما بالأمس بمناسبة اليوم الوطني منهج عمل للمرحلة المقبلة، بما فيها من تحديات وطموحات. وإذا كانت كلماتهما تشير إلى الإنجازات العظيمة فإنها شددت على أن ذلك لا يعني الاسترخاء، بل حافز لمزيد من البذل والعطاء وصولاً إلى مراحل أكثر تقدماً حدد مكانها صاحب السمو الشيخ محمد في الصف الأول بين الدول الأكثر تقدماً في العالم.
ولا يبدو هذا الهدف مستحيلاً بعد أن عاين العالم على أرض الواقع إرادة شعب الإمارات، الذي تثق القيادة بقدرته على تحقيق مستوى جديد من التقدم والرقي، لأن ما تحقق كان بسواعدهم وما سيتحقق سيكون بسواعدهم أيضاً. لذلك كانت كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة وصاحب السمو الشيخ محمد تخاطب وجدان وعقل المواطن، لأنه عمود البيت لما كان وسيكون، فهو ثروة الوطن الأغلى ورأسماله الذي لا ينضب، كما يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد دائماً.
نعم.. من حقنا أن نفرح مرة وأكثر ليس فقط بنجاح مسيرة الاتحاد وعبورها مرحلة التجربة الوحدوية إلى مرحلة العقيدة الوحدوية، بل لأن الله منَّ عليها بقيادة عرفت كيف تستثمر ثروات الوطن لمصلحة أبنائه وترهنها لهم، قيادة أحبت شعبها وأعطته، فبادلها الحب والعطاء والوفاء، فكان وطناً جميلاً مليذا بالخير وصل أقاصي الدنيا بعد أن أصبح العطاء ميزة إنسانية ووطنية لهذا البلد.
نعم.. من حقنا أن نفرح ونحن نرى الاتحاد يرسم خريطة الوطن بمداد من ذهب ونور، وقد حظي باحترام وتقدير العالم ليس لإنجازاته فقط بل لسياساته الدولية التي تعتمد مبادئ حسن الجوار والانفتاح على الآخر، وحل النزاعات بالطرق السلمية ودعم الأمن والاستقرار الدوليين، وهي مبادئ فشلت دول كثيرة في تبنيها أو في تنفيذها. من حقنا أن نفرح...
لأننا دولة تصنع الفرح للغير، فكيف لأبنائها، وهم يسمعون صدى اسمها يتردد في الشرق والغرب، ويتهافت إليها القاصي والداني ليشهدوا خيرها ومعجزتها. هنيئاً للإمارات برائد وحدتها وراعي نهضتها وصانع طموحها، وبشعبها وبثروتها. ودمتم وحمى الله الوطن.
