يفضل الطلاب المبتعثون للدراسة في الخارج دائماً وأبداً قضاء إجازات العيد في الوطن مع أهلهم على البقاء في الغربة، ولهذا السبب يتحمل معظمهم تكاليف تذاكر السفر عن طيب خاطر نظير قضاء أيام وساعات بين ذويهم.
وكنا نتوقع أن الملاحق الثقافية التابعة لسفارات دولة الإمارات تستوعب هذه الحاجة لدى الطلاب فتقدم كل ما يحتاجون إليه من مساعدة، لا سيما إن كنا نتحدث عن احتياجات أساسية لا تكلف الملاحق الثقافية كثيراً من الجهد والوقت، لكن الواقع يكشف عن أمور تؤكد على أن الملاحق تتعنت في بعض قراراتها وقوانينها التي تفرضها على الطلاب والتي نعتقد أن العقل والمنطق يوجب عدم وجودها مطلقاً، خاصة مع أبناء وبنات الإمارات.
مناسبة حديثنا هذا ما نقلته إلينا مواطنة تحضر الدكتوراه في إحدى جامعات الأردن المرموقة. فالطالبة تستغرب رفض الملحق الثقافي لسفارتنا في الأردن توفير المواصلات التي تنقل الطالبات من السكن الجامعي إلى المطار، فيما لو رغبت إحداهن في السفر إلى الإمارات خلال العام الدراسي، بحجة أن الملحق يتكفل بذلك مرتين في العام، مرة في بداية العام الدراسي ومرة أخرى في نهاية الفصل الدراسي.
ويترك الملحق للطالبات اللواتي لا يتجاوز عددهن الست طالبات حرية اختيار كل منهن وسيلة المواصلات التي تناسبها سواء كانت سيارة أجرة أو خاصة لتقلها من السكن إلى المطار، دون أن يضع المسؤولون في الملحق الثقافي اعتباراً لمسافة تقارب 70 كلم تقطعها الطالبة بمفردها وقد تنطوي على مخاطر تتعرض لها في الغربة.
ما نقلته إلينا الأخت أثار استغرابنا، خاصة وأن كثيراً من أولياء الأمور لا يقبلون لبناتهم استخدام سيارات الأجرة أو الركوب بمفردهن مع سائق المنزل الخاص في الدولة خوفاً عليهن من التعرض لأي حادث برفقة غريب، فكيف هو الحال بمن يرسل ابنته للدراسة في الخارج وهو واثق أن السفارة والمحلق الثقافي يتحملان مسؤوليتها، بل وينأون بها عن أي مخاطر يمكن تجاوزها بقليل من الجهد البشري والمادي؟
ما الذي سيخسره الملحق الثقافي في الأردن لو وفّر مواصلات آمنة للطالبات إلى المطار دون حصر ذلك على بداية العام الدراسي ونهايته؟ ولماذا يعفي الملحق سائقيه من مشقة الطريق في الوقت الذي يحمل فيه الطالبات هذه المشقة؟.. أسئلة نتمنى لو تجيب عنها السفارة وملحقنا الثقافي في الأردن، فالأمل يحدونا في أن يكون ما ذكرناه خلاف الواقع!!
دولة الإمارات حرصت وقدمت كل ما يتيح لأبنائها إكمال تعليمهم، وهي تحرص على أبنائها في الخارج أكثر من حرصها عليهم في الداخل، ذلك أنهم تحت مسؤولية ذويهم وفي أعين مؤسسات أوجدت لأمنهم وسلامتهم، ولذلك تخصص للسفارات والملاحق الثقافية ميزانيات ضخمة من اجل عيون الإمارات ومواطنيها، فلماذا يأتي مسؤولون في السفارات والملاحق الثقافية بقرارات يضيقون بها على أبناء وبنات الوطن في مسائل يخجل الواحد في طرحها كمسألة توفير مواصلات لعدد محدود من الطالبات، في أوقات تتخلل العام الدراسي؟
هل تنتظر سفاراتنا وملاحقنا الثقافية في الخارج وقوع مصائب لتتيقظ للمسؤوليات المناطة بها فتؤديها بعد فوات الأوان؟ لا ننتظر من سفاراتنا ولا من ملاحقنا الثقافية في كل دولة إلا أن تقوم بأدوارها المطلوبة على أكمل وجه.
وبما أننا مقبلون على إجازة عيد الأضحى المبارك، فإننا نأمل على سفاراتنا وملاحقنا الثقافية أن تؤمن للطلاب ما يحتاجون إليه في حال اختاروا السفر لقضاء الإجازة مع ذويهم أو في حال فضلوا البقاء في بلد الغربة.. فهذا أقل ما يمكن أن تقدمه لهم.
