قبل سنوات قليلة ومن خلال قسم التعليم في «البيان» الذي كان يعنى بأخبار المدارس والجامعات تطرقنا إلى موضوع مسكوت عنه وفتحنا ملف الثقافة الجنسية في المدارس، وأهمية أن تحتوي مناهجنا على هذا الموضوع الشائك.

وألا يكون الاهتمام بهذا الجانب يقتصر على درس في مادة العلوم، يبين للطالب تكوين الإنسان الجسماني والتناسلي عند الجنسين، ودرس قي مادة التربية الإسلامية يتطرق للحيض عند الفتيات والاحتلام عند الصبية وكفى الله المؤمنين شر القتال.

في ذلك الملف فتحنا الموضوع على مصراعيه وشارك فيه خبراء واختصاصيون في التربية وعلم النفس والدين وغيرهم، أجمعوا على أهمية الاهتمام بهذا الجانب من غير ابتذال، وتحفظ البعض على الخوض في تفاصيل كثيرة قد تكون لها نتائج عكسية وكانت الحصيلة النهائية لذلك التحقيق الصحفي بأنه لا بد من تثقيف النشء جنسياً.

نشرنا الموضوع وقامت الدنيا يومذاك ولم تقعد، أسر كثيرة وقراء كثر رفضوا مجرد طرح الفكرة في الصحافة واعتبروا ذلك دعوة للإباحية، وأن مثل هذه المواضيع تفتح أعين الصغار على أمور كثيرة يجب أن تبقى في طي الكتمان ولا تطرح علنا، ولم يتفهموا الرسالة.

ولم تفلح الأسباب التي قدمناها وأن الطرح لم يأت لمجرد الطرح، بل هو نتاج واقع تحياه مدارسنا وصرخات أطلقتها مديرات ومعلمات مدارس البنين الحلقة الأولى وحالات انحراف شهدتها مدارس البنين الحلقة الثانية، وما المشكلة الأخيرة التي وقعت في إحدى مدارس الشارقة التي اعتدى فيها جنسيا ثلاثة طلاب على زميل لهم في المدرسة وتهديدهم إياه إلا صورة للقصور الحاصل في هذا الجانب.

هو قصور تتحمله الأسرة التي تهمل تربية ورعاية ورقابة أبنائها، وتكتمل الحلقة بإهمال آخر تشهده المدارس التي يبدو أن إداراتها لم تسمع قط بقول مأثور يقول: الوقاية خير من العلاج، وتترك المشكلة حتى تكبر وتتفاقم ويكون الكي هو العلاج المتاح لعدم جدوى سواه، بل ربما كان الكي نفسه غير مجدٍ.

في حالة مدرسة الشارقة هذه وهي بالمناسبة ليست الأولى فالمشكلة مع الأسف متفشية في عدد من المدارس وشهدت السنة الدراسية الفائتة حالات مماثلة وقعت بموافقة جميع الأطراف بين تلاميذ الحلقة الأولى تتراوح أعمارهم بين الخامسة والتاسعة، إدارة المدرسة اتخذت إجراءاتها بتوجيه اللوم إلى أولياء الأمور وربما تم نقل المتورطين إلى مدارس أخرى، هو الإجراء الذي من المنتظر أن تتخذه منطقة الشارقة التعليمية بحق هؤلاء «المنحرفين» .

وعرض المجني عليه على أخصائي، هو العلاج الذي لن يقدم شيئا مع مراهقين دأبوا على ممارسة عادة منبوذة وإتيان سلوك شاذ منقود، فلا النقل سينهي المشكلة ولا حتى الفصل سيحقق شيئا، هؤلاء وأمثالهم بحاجة إلى علاجات مكثفة على أيدي خبراء والأخذ بأيديهم لتخليصهم من آفة ابتلوا بها.

لم يعد الأمر يحتمل المزيد من التحفظ في طرحه وآن لوزارة التربية و التعليم أن تخطو خطوات جادة في إدراج هذه المادة في مناهجها، وحري بمنطقة الشارقة التعليمية ومجلس التعليم في الشارقة بحث هذه المشكلة ووضعها تحت المجهر وإخضاعها لمزيد من الدراسات وإيجاد حلول مناسبة لها بالتعاون مع إدارات المدارس والأسر على أسس من الصراحة والشفافية والرغبة في تخليص الأبناء من هذه المشكلة.

fadheela@albayan.ae