الأزمات العالمية التي تحيط بالعالم الآن، نهاية بالأزمة الرأسمالية الأميركية وتوابعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبداية بمقدماتها الخطيرة في الغذاء والطاقة هي ما يشغل العالم كله في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب، ويصيبه بحالة من فقدان الأمن والأمان من الغد المجهول رغم كل محاولات الحلول.
في ظل خوف من الكساد وخوف من البطالة وخوف من الجوع.. وخوف من المجهول، بما يدفع الجميع إلى ضرورة وضع التشخيص الصحيح لمسببات الأزمات، وهي أخلاقية بالأساس تتصل بالطمع والجشع والخداع، والسعي لتحقيق الربح بأي وسيلة، وبغياب العدالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ليسهل وضع الحلول الصحيحة للخروج منها بأسرع وقت وبأقل الخسائر.
لذلك ركزت كل المؤتمرات العالمية والقارية والإقليمية على البحث عن صيغة جماعية للأمن من هذه الأزمات الخطيرة التي تصيب العالم بالجوع والخوف لأنهم لم يعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، والخطط الجماعية التي يمكن أن تؤمِن الجميع، والكفيلة بتحقيق الأمن المالي والأمن الاجتماعي والاقتصادي والأمن الغذائي وأمن الطاقة والأمن البيئي.
ومازال العالم بحاجة إلى مزيد من تعميق البحث في جذور الأزمة، وإلى مزيد من المبادرات لمواجهة جادة وحقيقية، بينما العالم كله وخاصة النصف الشمالي منه بات يمشي على أطراف أصابعه ترقبا وقلقا من تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية، بينما النصف الجنوبي منه بات يقف على أطراف أصابعه ترقبا وقلقا من تصاعد الأزمة العالمية للغذاء والطاقة وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية.
الأزمة أخلاقية قبل أي شيء لأن سببها في الأساس الأزمة المالية الأميركية وما أنفقته إدارة بوش الراحلة على المغامرات الخاسرة والحروب العدوانية على الشعوب بمليارات الدولارات مما أدى بها إلى الإفلاس المالي والسياسي والأخلاقي..
كما يتضح أيضا أن الأزمة أخلاقية لأن العالم في مواجهة أزمة الغذاء العالمية التي ألقت بظلال مقلقة على الدول النامية والفقيرة بخل بتمويل خطة محدودة لـ «قمة روما العالمية للغذاء» بـ 30 مليار دولار سنويا فقط للاستثمار في الإنتاج الزراعي، بينما ينفق العالم على التسلح والاستثمار في صناعات الدمار أضعاف هذا المبلغ عشرات المرات!
وعلى المستوى العربي يستعد القادة العرب لعقد أول قمة عربية اقتصادية واجتماعية في الكويت قريبا لبحث إمكانية الخروج بإستراتيجية عربية متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية نأمل أن تنجح في زيادة معدلات التنمية العربية الشاملة والمتكاملة، وإزالة الحواجز العربية العربية في انتقال المواطنين العرب والسلع ورؤوس الأموال أو على الأقل إزالة العوائق التي تمنع اكتمال خطوات التكامل العربي في الطريق لتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي العربي.
وعلى المستوى القاري مطلوب متابعة تفعيل موضوع التنمية الزراعية وتنمية استثمار مصادر المياه في أفريقيا لتأمين الغذاء وهو الموضوع الرئيسي في مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي الذي عقد في مصر باعتباره الموضوع الحيوي الأول الذي يضمن النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي في دول القارة التي يسكنها أكثر من نصف العرب، ليس فقط لمواجهة الأزمة الغذائية العالمية، بل أيضا لاستثمار الأرض والمياه في أفريقيا بما يمكنها أن تكون سلة غذاء العالم في المستقبل.
في النهاية الحلول ممكنة، فقط إذا كان وقف الظلم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي العالمي هو المدخل وإقامة نظام عالمي لا عولمي يقوم على العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لجميع الدول والشعوب.