ما هي المرجعية القانونية النهائية التي ينبغي أن يحتكم إليها الطرف العراقي أو الطرف الأميركي في حالة نشوء خلاف بين الجانبين حول تفسير أحد نصوص الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة؟

ما يجعل هذا التساؤل يكتسي أهمية إضافية هو أن هناك اختلافاً في الصياغة اللغوية بين الوثيقة العربية والوثيقة الإنجليزية للاتفاقية..

وأن واشنطن تعتبر ـ كما ورد على لسان متحدث أميركي رسمي ـ إن الوثيقة الإنجليزية هي الأصل الذي يعتد به قانونياً.

الاتفاقية لم تبرم برعاية هيئة الأمم المتحدة وبالتالي لن تكون المنظمة الدولية الطرف الثالث الذي يمكن لأحد طرفي الاتفاق اللجوء إليه كحكم له القول الفصل في حال تضارب التفسيرات بين طرفي الاتفاق. وليس هناك على أية حال طرف ثالث آخر، ماذا إذن؟

من الواضح أن الطرف الأقوى سيكون في هذه الحالة خصماً وحكماً في آن معاً. هنا ستقوم الإدارة الأميركية بتذكير العراقيين بصورة ضمنية بأن بلادهم واقعة تحت احتلال من قبل دولة أجنبية عظمى تنتشر على أرض العراق ـ فارضة سيطرتها كأمر واقع.

وهكذا سوف تستأثر الولايات المتحدة وحدها بحق تفسير نصوص وبنود الاتفاقية الأمنية وفقاً لإرادتها وضد إرادة العراق، وهناك سابقة ماثلة أمامنا: اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل، يقوم الطرف الإسرائيلي من حين لآخر بخرق بند من بنود الاتفاق استناداً على تفسير إسرائيلي ذاتي، تحتج قيادة السلطة الفلسطينية. وعند نهاية المطاف تفرض القوة الاحتلالية إرادتها على الطرف الخاضع للاحتلال الذي لا حول له ولا قوة.

هناك العديد من المسائل والتفاصيل التي من المرجح أن يفتعل الجانب الأميركي جدلاً قانونياً بشأنها كذريعة لانتهاك بند من بنود الاتفاقية الأمنية، من أبرز هذه المسائل ما ورد في الاتفاقية بشأن إخضاع العسكريين الأميركيين للولاية القضائية العراقية في حالات معينة تنطوي على إجراءات محددة وبشأن المداهمات الأمنية الأميركية التي يمكن أن تستهدف مواطنين عراقيين.

أغلب الظن أن القيادة العسكرية الأميركية ستخرج بتفسيرات تبرر لها انتهاك بعض الإجراءات.. وتفرض تفسيرها على السلطات العراقية بحكم الوضع الاحتلالي القائم على «حق القوة» وليس «قوة الحق». من بين المسائل الأخرى ما يتعلق بمصير المواطنين العراقيين المحتجزين في سجون أميركية داخل الأراضي العراقية، هناك حوالي 16 ألف عراقي في هذه السجون، فهل تطلق القوة الاحتلالية الأميركية سراح هؤلاء المعتقلين أو تسلمهم إلى السلطات العراقية؟ وهل بعد ذلك تغلق هذه السجون الأميركية إلى الأبد؟

opinion@albayan.ae