قبل كل شيء نحمد الله على سلامة الأسر المواطنة وعودتها إلى البلاد، بعد أن حوصرت في فندق أنتيك في مومباي مع بداية الأحداث الإرهابية الدامية التي شهدتها الهند منذ الأربعاء الماضي، على المستوى الرسمي فلا غبار على الاهتمام الكبير الذي أبدته وزارة الخارجية ومتابعة سفارة الدولة هناك للمحتجزين حتى ساعة فك رهنهم وتأمين عودتهم إلى أرض الوطن تحرسهم عناية الله.
في الكويت اهتمت وسائل الإعلام بنشر أخبار أبناء الكويت ممن عانوا من أحداث الهند، كما استقبلتهم شعبياً ورسمياً عند عودتهم سالمين، استقبلت الجماهير أربع أسر كويتية كانت ضمن من حوصروا هناك في مشهد أظهر تلاحم الشعب الكويتي بشكل قالوا إنه ذكرهم بمشهد عودة ركاب طائرة «الجابرية» التي اختطفت عام 1988 .
استقبال بدأ من أرض مطار الكويت وتحديدا عند سلم الطائرة حيث تزاحم الكويتيون بالورد والزغاريد لتهنئة العائلات الأربع بالسلامة وعودتهم إلى أرض الوطن، ومع الجماهير كان التفاعل أيضا كبيرا من وسائل الإعلام الكويتية، فنقلت قنواتها لحظة الوصول والاستقبال على الهواء، وخرجت صحف الكويت صباح أمس بـ «مانشيتات» تقول «قرت عينكم بعودة المحتجزين في الهند» .
و«استقبال شعبي ورسمي للعائدين من جحيم مومباي»، تفاصيل العناوين تحمل الكثير من صور التلاحم والمشاركة بين أبناء الشعب الواحد، فشعر من يسكن شرقا بما ألم بأسرة تسكن في الغرب وقع عدد من أفرادها أسرى إرهاب، فشاطرهم المشاعر الوجدانية، ثم خرج في استقبال كبير ليفرح بسلامتهم وعودتهم من هلاك محقق باعتبار أن ما حدث لا يعني الأسر المحتجزة بل هو شأن الكويتيين وعلى الجميع الوقوف معها حتى تنتهي أزمتهم.
هو التلاحم الشعبي الذي فقدناه ولم نعد نراه إلا قليلا، ونحن ننتمي إلى مجتمع عرف عنه التلاحم ومشهود لأهله في الماضي بالتراحم والتعاضد، لكن يبدو أن كل ذلك قد تبدل وتغير، وأصبح قدر الإنسان أن يحيا وحيدا، كل يدور في فلك نفسه ويعيش من أجل ذاته، هذا «يئن ويون»، وذاك يبحث أين وكيف سيقضي إجازته، ويقسم ويطرح كم سينفق من أجل إسعاد أسرته الصغيرة، حسن وماذا عن أسرتك الكبيرة وماذا عن وطنك وعن أهلك؟
نتساءل أين ذهبت تلك المشاعر الجميلة وأين اختفت تلك الصور الرائعة لحياة عاشها الأولون كان ملؤها التعاون والتعاضد والتراحم والتلاحم، لم يعد الجار يعتني بجاره كما كان في الماضي، يختفي ويغيب عن المسجد والفريج ولا يجد من يسأل عنه، يقع طريح الفراش، يمرض ويموت ولا نعلم بموته إلا من خلال سيارات المعزين الذين جاءوا لتعزية أسرته أو خيمة العزاء، منها نعرف أن جارنا قد انتقل إلى رحمة الله.
بتنا نستغرب حين نسمع في بعض المدن من بلادنا التي لا يزال الأهل فيها يحافظون على بعض القيم الجميلة في التواصل والتراحم، يعودون مرضاهم، ويترددون عليهم ولم ينقطعوا بعد عن عادات أصيلة نتمنى ألا تندثر تحت وطأة التمدن والتحضر.
