مع بدء تطبيق اتفاق التهدئة سارع أولمرت بالتشكيك فى استمراره ووصفه ب«الاتفاق الهش» بما أشار إلى نوايا إسرائيل الخبيثة، لتوظيفه ـ على عكس الأهداف المصرية ـ لتعميق الانفصال بين الضفة المحتلة والقطاع المحاصر وبين فتح وحماس، وليس بينهما وبين إسرائيل، بما يمنع الحوار، ويساعد إسرائيل على التهرب من استحقاقات السلام مع السلطة بحجة الانقسام!
والغريب أن بعض العرب الذين لا يحملون إسرائيل ولا أميركا أية مسؤولية عن الاحتلال أو العدوان بلا خجل، ويحملون الانقسام وحماس وحدها مسؤولية المحنة الحالية الناتجة عن الحصار العبرى والعربي على الشعب الفلسطيني فى غزة بلا وجل، ويقول بعضهم بوجه مكشوف وبغير كسوف: إن قبول حماس بما تقرره سلطة عباس فى الحوار هو الذي يرفع الحصار!
إنهم يتناسون أن الحصار الدولي بدأ على كل الشعب الفلسطيني فى الضفة والقطاع معا قبل الانقسام منذ أعلن الشعب الفلسطيني خياره الديمقراطي بانتخاب حماس، وفرض الأميركيون والأوروبيون بل وبعض العرب الحصار على حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت من فتح وحماس وغيرهما من الفصائل، ولهذا حتى لو نجح الحوار فسوف يستمر الحصار..
كما يتناسون الفيتو الإسرائيلي والأميركي المسبق على الحوار الوطني، ويتجاهلون التحذير من المصالحة مع حماس، وتخيير الرئيس عباس بين استمرار التفاوض بلا نتيجة أو الحوار مع حماس، ويحاولون دون جدوى إعطاء أنفسهم شهادة براءة، ومنح تبرير للعدوان الإسرائيلي، وتحميل طرف فلسطيني مسؤولية إفشال الحوار واستمرار الحصار بلامسؤولية واقعية!..
والدليل أنه ما أن وقع اتفاق مكة حتى بدا الغضب الإسرائيلي على عباس والعتاب الأميركي للسعودية.. وما أن وقع اتفاق صنعاء حتى أعلنوا رفضهم له و توقعهم رفض السلطة أيضا.. وما أن فاجأ أبو مازن تل أبيب وواشنطن بإعلان التحرك لاستئناف الحوار الوطني الفلسطيني على أساس المبادرة اليمنية للوصول إلى وحدة الأرض والشعب والسلطة، حتى علا الصوت الأميركي والإسرائيلي تحذيرا !!..
وسارعت الرباعية الدولية بالإعلان عن«فيتو» على الحوار إلا بالشروط المفروضة والمرفوضة بالاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقات التي وقعتها معها منظمة التحرير التي لا تضم لا حماس ولا الجهاد ولا آخرين، والتخلى عن المقاومة، وهو الفيتو الذي اعترض عليه الأمين العام للجامعة العربية فى برلين فى مواجهة المستشارة الألمانية ميركيل والوزيرة الأميركية رايس مطالبا بإسقاطه!..
ورغم استجابة السلطة الفلسطينية لهذا الفيتو بإعلان الرئيس عباس أنه لاحوار إلا بعد تلبية حماس لشروط الرباعية، ورغم معانقته لـ «باراك» الصهيوني فى أثينا، ورفضه لقاء خالد مشعل الفلسطيني فى دمشق ولو للتفاهم، بما باعد فرص الحوار، وكرس الانقسام من جديد..
كانت المكافأة الإسرائيلية لهذا هي إعلان «شيمون بيريز» بأن «أبو مازن لا يملك أية شرعية لدى شعبه ولا يملك قوة لتنفيذ أية اتفاقيات أمنية، وأن أي اتفاق تتوصل إليه إسرائيل والسلطة الفلسطينية سينهار بعد يوم واحد بسبب ضعف السلطة الفلسطينية لعدم سيطرتها على غزة، ولذلك فإنه لا يوجد أى احتمال لنجاح التفاوض» !!..
رغم كل ذلك.. مازالت المفاوضات واللقاءات مستمرة بين عباس وأولمرت، ومازالت القطيعة مستمرة بين عباس ومشعل والحوار الوطني مؤجلا.. ومازال الاحتلال قائما والحصار مستمرا والتخاذل العربي مخزيا!!..
مطلوب وقفة للرجال العرب تفعل ولا تكتفى بالقول: » لن نسمح بتجويع الشعب الفلسطيني»!
كاتب مصري