لا جدوى من أية محاولات عربية تبذل، لوضع حدّ لحالة الانقسام الفلسطيني؛ طالما بقي أطرافه عازفين عن طيّ صفحته. خاصة وأن الوضع العربي نفسه يعاني من خلافاته واصطفافاته المعروفة. هذا ما نطقت به خلاصة الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، في القاهرة؛ الذي كان مخصصاً للنظر في هذه الحالة.
أقصى ما بلغه كان التوصل إلى قرار «بإرسال المساعدات من مواد غذائية وطبية، بشكل فوري إلى غزة واستقبال المرضى الفلسطينيين؛ مع تكليف الجامعة العربية القيام بالتنسيق اللازم مع السلطات المصرية، لتأمين دخول هذه الاحتياجات». ومثل العادة، ترافقت هذه الخطوة مع الدعوة لكل الفصائل كي تسارع «إلى الانضمام للحوار والانتهاء من المصالحة في أسرع وقت ممكن».
مناشدة تكرّرت على غير انقطاع، من غير أن تلقى أية استجابة. وبذلك كانت الرسالة أنه ما كان بالإمكان أفضل مما كان؛ وأن الكرة، من جديد، في الملعب الفلسطيني. فعليه يقع عبء رأب الصدع، في بيته الداخلي؛ بصرف النظر عن العوامل والاعتبارات الأخرى، المؤثرة؛ في هذا الخصوص. بالنهاية هو صاحب الساحة. وهو المستهدف الأول.
طبعاً لهذه الوضعية حيثياتها وخلفياتها وتداخلاتها، المعلومة. كما ليس سراً أن الخلاف سياسي وعميق، بين «فتح» و «حماس»؛ بحكم أنه ينبع من مقاربتين متضاربتين؛ وبالتالي مشروعين مختلفين تماماً. وهذا معروف وأيضاً مفهوم. وما كانت مرة المصالحة تفترض، حتى لا نقول تفرض، شطب ومسح مثل هذا الاختلاف. من حق كل القوى السياسية الفلسطينية امتلاك مواقفها والاحتفاظ بتمايزاتها.
لكن بقدر ما هذا التمايز صحّي، بقدر ما يترتب على أصحابه، بل يوجب عليهم؛ عدم التفريط بالقواسم المشتركة، التي تربطهم بحكم وحدة الانتماء إلى القضية نفسها.
ولا جدال بأن إسرائيل كانت ولا تزال الطرف المستفيد، من التشقق الفلسطيني. بل إنها لا تدّخر جهداً، إذا أمكنها، لإدامة هذا الوضع المثالي بالنسبة لها. كل ذلك كان ينبغي أن يشكّل، من الأساس، صمّام أمان ضدّ وقوع شرخ في وحدة الخندق. وفي أقله، أن يكفل العودة عنه، بعد وقوعه؛ وبأسرع ما يمكن.
الذي حصل، أن الشرخ طالت إقامته وتعمقت غرزته. والخشية أن التعامل معه، بات يجري وكأنه حالة يمكن التعايش معها؛ بكل ما ينطوي عليه ذلك من خطر تكريسه كأمر واقع انشطاري؛ يهدّد القضية، بالأحرى ينحرها، في الصميم.
الوضع العربي قال كلمته. هذه هي حدوده، من دون الدخول في التفاصيل المعروفة، بكل حال. الوضع الفلسطيني غير مقبول منه أن تبقى حدوده عند أقل من إنهاء حالة الانقسام. وهذا بمقدوره، إذا ما تهيّب مضاعفاتها.
