نتوقف أعزائي القراء اليوم كعادتنا عند بعض رسائلكم التي وصلتنا رداً على مقالات تم نشرها خلال الأسبوع الماضي. وقد كانت السمة الغالبة على معظم الرسائل هي الشكوى واللوم لبعض المسؤولين سواء كانوا في مؤسسات اتحادية أو محلية.
القارئ سالم يقول في رسالته: «ليس هناك أغرب من مسؤول اتحادي يبادر بنفسه لإعداد نموذج لتقييم الموظفين المتميزين، والأكثر عجباً هي البنود التي يتضمنها النموذج، ومسألة فرض الالتزام به على الموظفين الذين يترأسهم بغض النظر اقتنعوا أو لم يقتنعوا بتلك البنود التي منها حضور الموظف قبل موعد الدوام الرسمي.
هذا البند أثار تساؤل الموظفين، وقال أحدهم لسنا مجبرين على الحضور إلى المكاتب قبل موعد الدوام الرسمي، وما اقترحته من بند لا يمكن لعقل أن يقتنع به. فجاء التفسير بعد الاجتماع من موظف يعتبر الأقدم في هذا المكتب، إذ قال إن المدير وضع هذا البند لأن الحضور قبل موعد الدوام الرسمي والتوقيع على ذلك، ومن ثم الانصراف لتناول وجبة الإفطار مع أحد الأصدقاء في أحد المقاهي، سنة دأب عليها مديرو هذه المنطقة، فلماذا تستغرب ولماذا تحتج؟».
أما القارئة أم عبدالله فهي موظفة في هيئة محلية، لكنها تعتبر نفسها في مركب تتقاذفه أمواج البحر بسبب التغييرات الإدارية التي تسترسل فيها هذه الهيئة دون أن يلحظ الموظفون أي تغيير إيجابي يجلبه هذا التغيير.
لذا فهي تقول: «أعتقد أنه لو أجري سباق في التغييرات الإدارية بين المؤسسات والشركات لحققت الهيئة التي أعمل فيها قصب السبق، بسبب التغييرات المتتابعة التي لا تترك آثاراً إيجابية بقدر ما تحدثه من ارتباك في الهيئة، لاسيما لدى الموظفين الذين يعاني كل منهم من تغيير المدير وتغيير أسلوب العمل معه.
فالمديرون للأسف عندما يأتون للعمل في الهيئة لا يكملون ما بدأ به غيرهم، بل إنهم يبدأون من الصفر، وبأساليب جديدة، وكأن الهيئة تدار بعقليات أشخاص وليس بأهداف ورؤى يفترض أنها ثابتة لا تتغير بتغير الأشخاص».
وتقول القارئة مريم التي تعمل في أحد مجالس التعليم المحلية: «ليس هناك لحظة أسوأ من اللحظة التي تستلم فيها بريداً إلكترونياً من سكرتيرة المدير العام تطلب منك فيه التوجه لأحد الفنادق لحضور مؤتمر.. تبادر للسؤال عن المؤتمر، وأهميته، وصلته بوظيفتك، وضرورة تواجدك، لكن مبادرتك تلك تبوء بالفشل، لأن المطلوب منك الحضور ومن دون أية أسئلة».
وتشكو موظفة أخرى من الدورات التدريبية التي تفرضها الوزارة التي تعمل فيها قائلة: «على الرغم من رغبتنا الملحة في تطوير أدائنا ومهاراتنا في الوظائف التي نعمل فيها، إلا أن الدورات التعليمية والتطويرية التي تفرضها الوزارة لا تضع في الاعتبار مكان إقامتنا. هذا الأمر يجعلنا نتساءل؛ لماذا لا تقوم الوزارة بتأمين هذه الدورات لأكبر عدد من الموظفين في الإمارات التي يقيمون فيها».. انتهت الرسائل.
وفي النهاية وبعد هذه الرسائل نتمنى أن يستدرك كل مسؤول الأخطاء الإدارية التي يقع فيها والتي بإمكانه تجاوزها فيما لو راجع نفسه وحاسبها والتقى مع موظفيه وتحاور معهم، فالموظف أياً كان مستعد للعطاء ولبذل كهل جهوده، لكنه بحاجة للعقل والمنطق فيما يفرض عليه، وهو غاية ما نتمناه من المسؤولين أياً كانت درجاتهم الوظيفية وبيئات عملهم التي يعملون فيها.
