العنف المنظم الذي يمارسه جنود الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين فاق كل الحدود بشهادات إسرائيلية‏..‏ نحن هنا لن نستخدم الإدانات التي تصدر من منظمة العفو الدولية أمنستي‏,‏ أو هيومان رايتس ووتش الدولية‏,‏ أو منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة‏,‏ أو تلك التابعة للاتحاد الأوروبي‏,‏ وإنما تقرير جماعة ييش دين الإسرائيلية لحقوق الإنسان‏.‏ لقد أدانت الجماعة الإسرائيلية ضعف عدد الجنود الإسرائيليين الذين تتم محاكمتهم بسبب إطلاق الرصاص علي المدنيين الفلسطينيين‏..‏ إذ حاكمت إسرائيل خمسة جنود فقط بعد التحقيق في‏73‏ من إجمالي‏2219‏ قضية‏,‏ حيث إن هذه القضايا لم تنته بتوجيه تهمة القتل الخطأ بعد سقوط قتلي مدنيين فلسطينيين‏.‏ لقد انتقد التقرير أيضا عدم مثول الجناة أمام العدالة‏,‏ ليس ذلك فقط‏,‏ بل قام الجيش الإسرائيلي باغتيال فلسطينيين في الضفة الغربية‏,‏ منتهكا بذلك تعليمات صادرة عن المحكمة العليا الإسرائيلية‏.‏

لقد بلغت المسألة حدا أن الجيش سمح باغتيالات حتي في حالات كان يمكن فيها توقيف الفلسطينيين المعنيين أحياء‏,‏ كما ذكرت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية بالأمس‏,‏ نقلا عن وثيقة عسكرية داخلية‏.‏

هل هناك ما هو أبشع من ذلك؟ لقد لجأ الجيش الإسرائيلي إلي أساليب أكثر بشاعة من أساليب النازي‏,‏ التي اكتوي بنارها يهود ألمانيا وغيرهم من الأقليات العرقية علي يد ذلك المجنون هتلر‏,‏ الذي قاد أوروبا إلي الدمار في الحرب العالمية الثانية بحجة إثبات نظرية نقاء الجنس الآري‏,‏ وهو ما يتناقض مع كل القيم الإنسانية التي راكمها البشر ونصت عليها الأديان السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام‏,‏ من المساواة بين البشر بغض النظر عن الجنس‏,‏ أو العرق‏,‏ أو الدين‏.‏ ما يفعله الجيش الإسرائيلي لا يتناقض فقط مع القيم الحديثة لحقوق الإنسان‏,‏ وإنما يتناقض مع كل الادعاءات التي تتحدث من خلالها إسرائيل عن الديمقراطية‏.‏

ما يحدث هو انتهاك لحقوق الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة والقدس‏,‏ وتحت سمع وبصر العالم كله‏:‏ الجندي الإسرائيلي مدجج بجميع الأسلحة الحديثة في مواجهة مدني فلسطيني أعزل يطالب بحقه في الأرض والحياة‏.‏ هل هناك رسالة أبلغ من تلك؟ ومتي يتحرك العالم لإنقاذ الشعب الفلسطيني من عمليات الاغتيال المنظم التي يمارسها الجيش الإسرائيلي ضده؟